ومن النحويين من زعم أن ( أن ) في جميع ذلك هي الناصبة للفعل ، إلا أنها أهملت حملا على ( ما ) المصدرية ، فلم تعمل لمشابهتها لها في أنها تقدر مع ما بعدها بالمصدر .
وما ذكرته - قبل - من أنها مخففة من الثقيلة أولى . وهو مذهب الفارسي وابن جني ، لأنها هي التي استقر في كلامهم ارتفاع الفعل المضارع بعدها .
ومنه : حذف المضاف من غير أن يقام المضاف إليه مقامه ، نحو قوله :
رحم الله أعظماً دَفَنوها . . . بِسِجسْتانَ طلحة الطلحاتِ
في رواية من خفض ( طلحة ) ، يريد : أعظم طلحة الطلحات ، فحذف المضاف الذي هو ( أعظم ) لدلالة ( أعظم ) المتقدم الذكر عليه ، ولم يقم المضاف إليه ، وهو طلحة ، مقامه ، بل أبقاه على خفضه .
ومثله قول عنترة في إحدى الروايتين :
وكالورقِ الخُفافِ وذات غرب . . . ترى فيها عن الشَّرع ازورارا
يريد : وكالورق ورق الخفاف ، فحذف المضاف ، وهو ( ورق ) لدلالة الورق عليه . ولا يمكن أن يكون ( الخفاف ) بدلاً من الورق ، لأنه أعم منه ، وقول امرئ القيس في إحدى الروايتين أيضاً :
ضرائر الشعر — صفحة 165
مساهمون: علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
ص١٦٥