تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
شرح
الحاجب . ولو ذهب سمعه وبصره فلو يخلو إن كانت الشجة خطأ أو عمدا ، فإن كانت خطأ لا يدخل أر ش الموضحة في دية السمع والبصر بل يجب كلاهما ، وروي عن أبي يوسف في النوادر أنه قال : يدخل أرش الشجة في دية السمع ولا يدخل في دية البصر لأن محل السمع الأذنان والاذنان من الرأس حكما لقوله عليه الصلاة والسلام الأذنان من الرأس فصارت الجناية واقعة على عضو واحد وأتلفت شيئين فيدخل الأقل في الأكثر . وجه ظاهر الرواية أن الجناية وقعت على عضوين لأن الاذنين ليستا من الرأس حقيقة وحكما ولكنهما جعلا من الرأس في حق حكم كل الأحكام حتى لو اقتصر على المسح على الاذنين لم يجز عن مسح الرأس فيتيقن أن الاذنين مع الرأس عضوان مختلفان متباينان في حق الجناية فلا يدخل أرش أحدهما في الآخر ، وإن ذهب عقله بالشجة يدخل أرش الموضحة في دية العقل خلافا لزفر والشافعي والحسن لأن الجناية وقعت على عضوين مختلفين فإن محل الشجة الرأس ومحل العقل الصدر فكان كالسمع والبصر . والصحيح قولنا لأن الجناية وقعت على عضو واحد معنى لأن العقل وإن كان نورا وجوهرا مضيئا في الصدر يبصر به الانسان عواقب الأمور وحسن الأشياء وقبحها إلا أن الدماغ كالفتيلة لهذا النور يقوي ويضعف بقوة الدماغ وضعفه ويزول ويذهب بفساد الدماغ ، فإن كان العقل بهذا الاعتبار لتعلقه بالدماغ بقاء وذهابا فكانت الجناية واقعة على عضو واحد وقد أتلفت شيئين فيدخل الأقل في الأكثر ، وأما البصر فإنه ينظر إليه أهل العلم فإن قالوا بذهابه وجبت الدية ، وإن قالوا لا ندري تعتبر الدعوى والانكار والقول قول الضارب لأنه منكر . وأما الشم فيختبر بالرائحة الكريهة المنتنة ، فإن ظهر فيه تغير علم أنه كاذب . هذا كله إذا كان خطأ ، فإن كانت الشجة موضحة عمدا فذهب سمعه وبصره أو قطع أصبعا فتلفت الأخرى بجنبها أو قطع اليمنى فشلت اليسرى تجب دية السمع والبصر ويجب أرش الإصبعين واليدين في ماله ، ولا يقتص عند أبي حنيفة ، وعندهما يقتص في الشجة والقطع ويغرم دية أخرى في ماله . ولو شجه موضحة فصار ت منقلة أو كسر بعض سنة فاسود ما بقي أو قطع مفصلا فشل ما بقي ضمن الأرش عندهما ، ولا يقتص لهما أنهما لاقتا محلين متباينين فإن الفعل لا يعرف إلا بالأثر فيتقدر بتقدر الأثر ألا ترى أن من رمى إلى انسان فأصابه ونفذ منه فأصاب آخر فإنه يجب القصاص للأول والدية للثاني ، وكذا إذا قطع أصبعا فاضطرب السكين فأصاب أصبعا أخرى خطأ يقتص في الأولى ويجب الأرش في الثانية . وإذا صارت الجناية بمنزلة الجنايتين ثم تعذرت الشبهة في أحدهما إلى الأخرى له أن السراية لا تنفصل إلى الجناية لأن أثر الجناية لا ينفصل عنها فيكون الفعل معدا له أثر أن في محلين في شخص واحد ويتصور سراية الجناية إلى جميع البدن فيتصور سرايتها ، فإذا لم يكن آخر الفعل موجبا للقصاص لا يكون أوله موجبا بخلاف المستشهد بهما لأن أحدهما ليس من سراية الأخرى لأنه لا يتصور سراية الفعل من شخص إلى شخص فاختلف الفعل باختلاف المحلين