تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
معلوما ليس بشئ إذ لا ريب أن كون وجوب أرش الموضحة بفوات جزء من الشعر لا بمجرد تفريق الاتصال والايلام الشديد أمر خفي جدا غير معلوم بدون البيان والاعلام إذا كان الظاهر المتبادر مما ذكره في فصل الشجاج إذ لا يشترط في وجوب أر ش الموضحة فوات جزء من الشعر بالكلية بأن لا ينبت من بعد أصلا فإنهم قالوا الموضحة من الشجاج هي التي توضح العظم أي تبينه ، ثم بينوا حكمها بأنه القصاص إن كانت عمدا ونصف عشر الدية إن كانت خطأ ، ولا شك أن اسم الموضحة وحدها المذكورة يتحققان فيما نبت فيه الشعر أيضا فكان اشتراط أن لا ينبت الشعر بعد البرء أصلا في وجوب أرشها أمرا خفيا محتاجا إلى البيان بل إلى البرهان ولهذا قالوا : وأر ش الموضحة يجب بفوات جزء من الشعر حتى لو نبت يسقط . وقال في الكافي : وأرش الموضحة باعتبار ذهاب الشعر ولهذا لو نبت الشعر على ذلك الموضع واستوى لا يجب شئ . وقال في المبسوط : وجوب أرش الموضحة باعتبار ذهاب الشعر بدليل أنه لو نبت الشعر على ذلك الموضع فاستوى كما كان لا يجب شئ إلى غير ذلك من البيانات الواقعة من الثقات وقد تعلقا بسبب واحد وهو فوات الشعر فيدخل الجزء في الجملة فصار كما إذا قطع أصبع رجل فشلت يده كلها ، فحاصله أن الجناية متى وقعت على عضو وأتلفت شيئين وأرش أحدهما أكثر دخل الأقل فيه ، ولا فرق في هذا بين أن تكون الجناية عمدا أو خطأ ، فإن وقعت على عضوين لا يدخل ويجب لكل واحد منهما أرشه سواء كان عمدا أو خطأ عند أبي حنيفة لسقوط القصاص به عنده ، وعندهما يجب للأول القصاص إن كان عمدا وأمكن الاستيفاء وإلا فكما قال أبو حنيفة . وقال زفر : لا يدخل أرش الأعضاء بعضها في بعض لأن كلا منهما جناية فيما دون النفس فلا يتداخلان كسائر الجنايات وجوابه ما بيناه . وفي المبسوط : أصله أن الجنايات متى وقعت على عضو واحد أتلفت شيئين وأرش أحدهما أكثر فإنه يدخل فيه الأقل في الأكثر أصله في الموضحة متى كانت في الرأس لا بد أن يتناثر الشعر مقدار الموضحة وتناثر الشعر مقدار الموضحة يوجب الأرش والنبي صلى الله عليه وسلم أوجب في الموضحة خمسا من الإبل ولم يوجب في تناثر الشعر شيئا ، فعلم أن أرش ما تناثر من الشعر وهو أقل من أرش الموضحة دخل في أرش الموضحة ، وكذلك إن كانت الجناية على عضو واحد وأتلفت شيئين أحدهما يوجب القصاص والآخر يوجب المال فإنه يجب المال . وأصله الخاطئ مع العامد متى اشتركا في قتل واحد يجب المال ، وإن وقعت الجناية على عضوين أحدهما يوجب القود والآخر يوجب المال إن كان خطأ لا يدخل أرش الأقل في الأكثر لأنه لم يكن في معنى ما ورد به النص على قضية القياس ، وإن كان عمدا يجب المال عند أبي حنيفة ، وعندهما القصاص لما يأتي . ولو شجه موضحة فذهب شعر رأسه فلم ينبت غرم الدية ويدخل فيها أرش الموضحة لأن الجناية وقعت على عضو واحد لا الجناية وقعت على الرأس والشعر بالرأس ، ولو ذهب بعض الشعر دخل الأقل في الأكثر ، وكذلك لو كانت الموضحة في الحاجب وقد ذهب شعر