شرح
من باب أولى لأن القتل لا يتكرر فالقتل في زمان أو في مكان غير القتل في مكان آخر أو
في زمان آخر ، وكذا القتل بآلة غير القتل بآلة أخرى وتختلف الأحكام باختلاف الآلة فكان
على كل قتل شهادة فرد فلم تقتل ، ولان اتفاق الشاهدين شر للقبول ولم يوجد ، ولان
القاضي يقضي بكذب أحدهما لاستحالة اجتماع ما ذكرنا فلا تقبل بمثله . وكذا لو كمل
النصاب في كل واحد منهما لتيقن القاضي بكذب أحد الفريقين دون الآخر حيث يقبل
الكامل منهما لعدم المعارض . أطلق في المكان وهو مقيد بالكبير قال شيخ الاسلام خواهر
زاده في شرح ديات الأصل : إنهما إذا اختلفا في المكان والمكانان متقاربان كبيت صغير
فشهد أحدهما أنه رآه قتله في هذا الجانب وشهد الآخر أنه قتله في الجانب الآخر فإنه تقبل
الشهادة استحسانا ، وكذلك لو اختلفا في الآلة . وفي الأسبيجابي : كما إذا كان قال أحدهما
قتله بالسيف وقال الآخر قتله بالقصاص . وقيدنا بما ذكر لأنهما لو اختلفا في القاتل لا
تقبل كما سيأتي . واعلم بأن الكلام في الآلة على فصول : أحدها أن يتفقا على الآلة بأن
شهدا أنه قتله عمدا بالسيف أو قتله بالعصا ، فإن شهدا أنه قتله بالسيف إن ذكرا صفة
التعمد بأن قالا قتله عمدا بالسيف فإنه تقبل شهادتهما ويقضى عليه بالقصاص ، ولو قالا
قتله بالسيف خطأ تقبل شهادتهما ويقضى بالدية على العاقلة ، وإن سكتا عن ذكر صفة
العمد والخطأ فهذا وما لو ذكرا صفة العمد سواء ، وإن قالا لا ندري قتله عمدا أو خطأ
فإنه تقبل هذه الشهادة ويقضى بالدية في مال القاتل ، وهذا الذي ذكرنا أن الشهادة مقبولة
جواب الاستحسان ، والقياس أن لا تقبل هذه الشهادة . وإن شهدا أنه قتله بالعصا إن كان
العصا صغيرا لا تقتل مثله غالبا فإنه تقبل الشهادة ويقضى بالدية عندهما جميعا كما لو ثبت
معاينة سواء شهدا بالعمد أو بالخطأ أو أطلقا ، وإن كان العصا كبيرا تقتل مثله غالبا فعلى
قول أبي حنيفة الجواب عنه كالجواب فيما لو شهدوا أنه قتله بالسيف ، وأما إذا بين أحدهما
الآلة وقال الآخر لا أدري بماذا قتله فلان المطلق يغاير المقيد لأنه معدوم والمقيد موجود
فاختلفا . وكذا أيضا حكمهما مختلف فإن من قال قتله بعصا يوجب الدية على العاقلة ، ومن
قال لا أعلم بماذا قتله على القاتل فاختلف المشهود به فبطلت وهو المراد بقوله وقال
أحدهما قتله بعصا وقال الآخر لم ندر بماذا قتله . وكذا لو شهد أحدهما بالقتل معاينة
والآخر على إقرار القاتل بذلك كان باطلا لاختلاف المشهود به ، فإن شهد أحدهما بالقتل
معاينة والآخر على إقرار القاتل بذلك كان باطلا لاختلاف المشهود به فإن أحدهما فعل
يوجب القصاص والآخر الدية .
قال رحمه الله : ( وإن شهدا أنه قتله وقالا لا ندري بماذا قتله ) يعني بأي شئ قتله وجب
عليه الدية في ماله استحسانا ، والقياس أن لا تقبل هذه الشهادة أصلا لأنهما شهدا بقتل
مجهول لأن الآلة إذا جهلت فقد جهل القتل لأن القتل يختلف حكمه باختلاف الآلة فيكون