شرح
الرجلان بجارية وشهد المشهود لهما للشاهدين بوصية عبد ، والرابع وهو المذكور في الكتاب
آخرا هو أن يشهد الرجلان بجارية ويشهد المشهود لهما للشاهدين بوصية عبد يعني ويشهد
المشهود لهما للشاهدين بألف مرسلة أو بثلث المال ، ومبنى ذلك كله على تهمة الشركة فما
ثبت فيه التهمة لا تقبل الشهادة فيه وهو الثاني والرابع ، ما لم تثبت فهي التهمة قبلت كالثالث
على ما ذكر في الكتاب ، وأما الوجه الأول فقد وقع الاختلاف فيه بناء على ذلك أيضا ا ه .
أقول : تقسيم صاحب العناية وتقريره هنا مختل لأنه إن أراد بالأوجه الأقسام الكلية فهي ثلاثة
لا غير : أحدها ما اتفقوا عل جوازه وثانيهما ما اتفقوا على عدم جوازه ، وثالثهما ما اختلفوا
فيه . وما عداه وجه رابع داخل في القسم الثاني لا محالة . وإن أراد بها الأمثلة فهي خمسة
لا أربعة كما تدل عليها عبارة الكتاب فلا وجه لجعل الاثنين منها وجها واحدا على أن قوله
الأول ما اختلفوا فيه ، والثاني ما اتفقوا على عدم جوازه ، والثالث ما اتفقوا على جوازه لا
يساعده كون مراده بالأوجه هو الأمثلة بل يقتضي كون مراده بها هو الأقسام الكلية المذكورة
كما لا يخفي . ثم إن صاحبي النهاية والكفاية وإن ذهبا أيضا إلى كون الأوجه في جنس هذه
المسائل أربعة إلا أن تقريرهما لا ينافي كون المراد بالأوجه هو الأمثلة والمسائل دون الأقسام
الكلية والأصول كما ينافيه تقرير صاحب العناية فإنهما قال : وجنس هذه المسائل على أربعة
أوجه : في الوجه الأول تقبل الشهادة بالاجماع وهو أن يشهد الرجلان بوصية عين أخرى
كالجارية لأنه لا شركة للمشهود فيه فلا تتمكن التهمة ، وفي الوجه الثاني لا تقبل بالاجماع
وهو أن يشهد الرجلان بالوصية بجزء شائع كالوصية بثلث ماله وشهد المشهود لهما
للشاهدين بألف مرسلة أيضا ، وفي الوجه الثالث لا تقبل أيضا وهو أن يشهد الرجلان أن
الميت أوصى للشاهدين الأولين بثلث ماله لأن الشهادة مثبتة للشركة ، وفي الوجه الرابع
اختلفوا فيه وهو الشهادة بالدين ، ثم إن الحق أن تثبت القسمة ههنا كما فعله الفقيه أبو الليث
في كتاب نكت الوصايا حيث قال : وإذا شهد أربعة نفر شهد هذان لهذين وهذان على
الميت فإن هذا على ثلاثة أوجه : في وجه تقبل شهادتهما بالاتفاق . وفي وجه لا تقبل
بالانفاق . وفي وجه اختلفوا فيه ثم فعل كل وجه بالثلاثة . ودليله كما فعل شمس الأئمة
السرخسي في شرح الكافي للحاكم الشهيد حيث قال : وههنا ثلاثة فصول : أحدها ما لا
تقبل فيه الشهادة بالاتفاق . والثاني ما تقبل فيه الشهادة بالاتفاق . والثالث ما اختلفوا فيه وبين
كل واحد منهما . لمحمد أن الدين يجب في الذمة وهي قابلة لحقوق شتى فلا شركة فيه إذا لم
يجب بسبب واحد ولهذا يختص أحدهما بما قبض ولا يكون للآخر حق المشاركة ، ولا ينتقل
بالموت من الذمة إلى التركة ألا ترى أن التركة لو هلكت لا يسقط الدين وأن للوارث أن
يستخلص التركة بقضاء الدين من محل آخر فلا يمكن الشركة بينهم فصار كما لو شهدا
الفريقان في حال حياته بخلاف الوصية فإن حق الموصى له يتعلق بالعين المتروكة حتى لا