شرح
أكلوا بأمر المريض فمن كان منهم وارثا ضمن ، ومن كان غير وارث حسب ذلك من ثلثه .
قال الفقيه أبو الليث : احتاج المريض إلى تعاهدهم في مرضه فأكلوا معه ومع عياله بغير
إسراف فلا ضمان عليهم . رجل مات وعليه دين فباع وصيه رقيقه للغرماء وقبض الثمن
فضاع عنده أو مات بعض الرقيق في يد الوصي قبل أن يسلم إلى المشتري فالمشتري يرجع
بالثمن على الوصي ويرجع به الوصي على الغرماء لأنه في البيع عامل للغرماء ، ومن عمل
لغيره ولحقه فيه ضمان رجع به على المعمول له . ولو استحق العبد ورجع المشتري بالثمن على
الوصي لم يرجع الوصي بالثمن على الغرماء إلا أن يكون الغرماء أمروه ببيعه ، وكذلك لو قال
الغرماء له بع رقيق الميت واقضنا لم يرجع عليهم لو كانوا قالوا بع عبد فلان هذا رجع
بالثمن عليهم لأنهم عينوه إلا أن يكون الثمن من دينهم فلا يرجع عليهم بأكثر من دينهم .
ولو قال له بع هذا العبد فإنه لفلان فقال الوصي لا أبيعه ثم باعه ثم استحق وقد ضاع الثمن
رجع به الوصي على الغريم . ولو لم يكن على الميت دين ولكن الوصي باع الرقيق للورثة
الكبار فهم في جميع هذا الوجوه كلها بمنزلة الغرماء ، وإن كانوا صغارا لم يرجع عليهم في
الاستحقاق . ولو باع القاضي رقيق الميت للغرماء فضاع الثمن عنده ثم استحق الرقيق رجع
المشتري بالثمن على الغرماء لا على القاضي لأنهم بمنزلة بيع الغرماء كأنهم نالوا البيع
بأنفسهم . رجل أوصى بعتق عبد ثم جنى العبد جناية بعد موت الموصى فأعتقه الوصي وهو
يعلم بالجناية فهو ضامن أرش الجناية ، وإن لم يعلم ضمن قيمته ولا يرجع بذلك على أحد
لأن الميت إنما أوصى بعتقه قبل أن يجني فلما جنى لم يكن للوصي أن يعتقه إلا أن يضمن
الجناية عنه ، فإذا أعتقه فهو متطوع في عتقه والجناية لازمة له ، فإن قال الوصي عند القاضي
قد اخترت إمساك العبد وأشهد على نفسه بذلك شهودا فليس له أن يرجع ويدفع العبد ، فإن
لم يكن لهم مال غير العبد فعليه أن يبيع ويؤدي أرش الجناية من ثمنه ، فإن مات العبد قبل أن
يبيعه بعد ما اختاره فالجناية دين على الأيتام حتى يؤدونها .
قال رحمه الله : ( ويرجع في تركة الميت ) لأنه عامل له فيرجع به في تركته كالوكيل
وكان أبو حنيفة يقول أولا : لا يرجع الوصي على أحد لأنه تبين بطلان الوصية باستحقاق العبد
فلم يكن عاملا للورثة فلا يرجع عليهم بشئ ، ثم رجع إلى ما ذكره هنا ويرجع في
جميع التركة . وعن محمد أنه يرجع في الثلث لأن الرجوع بحكم الوصية فيأخذ حكمها ومحل
الوصية الثلث ونحن لا نسلم أنه يرجع عليه بحكم الوصية بل بحكم الغرور وذلك دين عليه
والدين عليه يقضي من جميع التركة ، وإن كانت التركة قد هلكت أو لم يكن بها وفاء فلا
يرجع بشئ كما في سائر ديون الميت . وفي المنتقى : لا يرجع الوصي في مال الميت بشئ
وإنما يرجع على المساكين الذين تصدق عليهم بالثمن لأنه عامل لهم فكان غرمه عليهم . قال
رحمه الله : ( وفي مال الطفل إن باع ماله واستحق المبيع رجع في مال الصغير ) لأنه عامل له .