تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
شرح
هو من يسكن محلته ويجمعهم مسجد المحلة لأن الكل يسمون جارا عرفا وشرعا . قال عليه الصلاة والسلام لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ففسر بكل من سمع النداء ، ولان المقصود بالوصية للجيران برهم والاحسان إليهم ، واستحسانه ينتظم الملاصقين وغيرهم إلا أنه لا بد من الاختلاط ليتحقق منهم معنى الاسم والاختلاط عند اتحاد المسجد . وقال الشافعي رحمه الله : الجار إلى أربعين دارا من كل جانب لقوله عليه الصلاة والسلام حق الجار أربعون دارا هكذا وهكذا قلنا هذا ضعيف عند أهل النقل فلا يصح الاحتجاج به ويستوي فيه الجار الساكن والمالك والذكر والأنثى والمسلم والذمي لأن الاسم يتناول الكل ، ويدخل فيه العبد الساكن عنده لأن مطلقا هذا يتناوله ، ولا يدخل عندهما لأن الوصية له وصية لمولاه وهو ليس بجار بخلاف المكاتب لأن استحقاق ما في يده للاختصاص به ثبت له ولا يملكه المولى إلا بالتمليك منه ألا ترى أنه يجوز له أخذ الزكاة وإن كان مولاه غنيا بخلاف القن والمدبر وأم الولد فالأرملة تدخل لأن سكناها مضاف إليها ، ولا تدخل التي لها بعل لأن سكناها غير مضاف إليها وإنما هي تبع فلم تكن جارا حقيقة . وفي المنتقى : ولو أوصى بثلث ماله لجيرانه ، فإن كانوا بحصون يقسم على أغنيائهم وفقرائهم ولذلك لو قال لأهل محلة كذا أو لأهل مسجد كذا لأنه ليس في اللفظ ما يدل على التخصيص . قال محمد رحمه الله : رجل أوصى بمائة درهم لرجل من جيرانه ثم أوصى لجيرانه بمائة ينظر فيما أوصى لهذا وفيما يصيبه مع الجيران فيدخل الأقل من الأكثر لأن المائة إذا كانت أكثر فإنه يستحقها باسم الحيرة وقد آثره الموصي بتعين المائة فلا يستحق شيئا آخر ، فإذا كان نصيبه مع الجيران أكثر يكون رجوعا عما سمى له وشركا له مع الجيران كلهم . ولو أوصى بثلث ماله لمجاوري مكة فإن الوصية جائزة ، فإن كانوا لا يحصون صرف إلى أهل الحاجة منهم ، وإن كانوا يحصون قسمت على رؤوسهم . واختلفوا في تفسير الاحصاء وتقديره ، على قول أبي يوسف لا يحصون إلا بكتاب وحساب فإنهم يحصون . وقال محمد : إن كانوا أكثر من المائة لا يحصون ، وإن كانوا أقل يحصون . وقيل : الامر موكول إلى رأي القاضي وهو الأحوط . وقال أبو يوسف : لكهول أهل بيته فهو لأبناء الثلاثين إلى الأربعين والشاب إذا احتلم إلى ثلاثين ، والشيخ من كان شبيه أكثر فهو شيخ ، وإن كان السواد أكثر فهو ليس بشيخ . وعن أبي يوسف في رواية أخرى أن الكهل من له أربعون سنة إلى خمسين ، وذكر في موضع آخر إذا بلغ ثلاثا وثلاثين سنة صار كهلا . وقال في موضع آخر : إذا بلغ الثلاثين وخالطه الشيب فهو كهل ، وإن لم يخالطه فهو شاب . وفي بعض الروايا ت الاعتبار بالسن لأنه أمكن مراعاة في حق الكل على نهج واحد ، وفي بعضها اعتبر من حيث الامارة والعلامة فإن الناس يتعارفون ذلك وأطلقوا الاسم عند وجود العلامة وهو الشمط والشيب . قال رحمه الله : ( وإصهاره كل ذي رحم محرم من امرأته ) لما روي أنه عليه الصلاة
تكملة البحر الرائق — صفحة 282 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي