شرح
لصحة الايجاب لهما لوجود الأهلية فيهما ، وإن لم يكن أحدهما أهلا للاستحقاق عند الايجاب
كان الثلث كله للأهل كما لو أوصى بالثلث لفلان ولحائط . ولو قال أوصيت بثلث مالي بين
فلان وفلان وأحدهما ميت فنصف الثلث للآخر ، وكذلك لو قال بين فلان وبين هذا وأشار
إلى حائط ونحوه لأن كلمة بين تقتضي الاشتراك أو التنصيف ألا ترى أنه لو قال ثلث مالي
بين فلان وفلان وسكت لم يكن له إلا نصف الثلث وكلمة بين ملفوظ سواء كانا حيين أو
أحدهما حي والآخر ميت فكان الاشتراك بموجب اللفظ لا بحكم المزاحمة في المحل بخلاف
ما لو قال ثلث مالي لفلان وفلان وأحدهما ميت لأن الاشتراك والتنصيف هنا بحكم المزاحمة لا
بموجب اللفظ لأن اللفظ يقتضي الافراد بالكل لما بينا . ولو قال ثلث مالي لفلان ولعقبه ثم
مات الموصي فالثلث كله لفلان والوصية لعقبه باطلة لأنه جمع بين الموجود والمعدوم في
الايجاب لأن عقب فلان من يخلفه بعد موته فلا يتصور له عقب في حياته واستحقاقه الوصية
حال حياة الموصى له والعقب معدوم والايجاب للمعدوم لا يصح . ولو قال لفلان ولولد
عبد الله فالثلث كله لفلان لأن الوصية لولد عبد الله إنما تتناول ولده عند موت الموصي لا
عند الايصاء لأنه أرسل الموصى له . ولو أرسل الموصى به فقال ثلث مالي لفلان فينصرف إلى
ثلث ماله يوم موت الموصي لا يوم الوصية فكذلك الموصى له ولا ولد لعبد الله يوم موت
الموصى فلا يصح إيجاب الوصية له فصار كأنه أوصى لفلان لا غير . وتحقيقه أن العين تعرف
بالإشارة إليها لا بالصفة فلم يشترط الوصف لتناول الايجاب وغيره والدين إنما يعرف بصفته
وإنما يتناول الايجاب إذا وجد فيه تلك الصفة عند موت الموصي فلم توجد الصفة فلم يتناوله
الايجاب فكان الثلث للآخر . وكذلك لو قال ثلث مالي لفلان إن مت وهو حر ولفلان بن
فلان ، فإن مات وهو حر فالثلث بينهما ، وإن مات قبل موته كان للثاني النصف لا غير لما
قلنا . ولو قال ثلث مالي لفلان ولمن افتقر من ولد فلان ثم مات الموصي وولد فلان كلهم
أغنياء فالثلث كله لفلان لأنه ضم إلى فلان شخصا موصوفا بأنه فقير ، وما أشار إلى العين
فيكون مرسلا لا معينا فتتعين فيه حال الموت ولا وقت الايصاء . وقوله لمن افتقر يتناول من
احتاج بعد أن كان غنيا دون من كان فقيرا من الأصل لأن هذا اللفظ إنما يستعمل فيمن
احتاج بعد الغناء وفي المبرة معه زيادة ثواب وقد ندب الشرع إليه لقوله عليه الصلاة والسلام
أكرموا ثلاثة عزيز قوم ذل وغنيا افتقر وعالما بين جهال فيجوز أن يكون للموصي قصد
بالتخصيص هذه الزيادة . ولو أوصى لامرأته بأحد العبدين وللأجنبي بالآخر كان للأجنبي
ثلثا عبده يبدأ به أربعة من ستة فصار كل عبد على ستة وكلاهما اثنا عشر وللمرأة ربع ما بقي
من العبدين سهمان من ثمانية بالميراث سهم ونصف من عبدهما ونصف سهم من الأجنبي
يبقى لهما من وصيتها أربعة ونصف ويبقى للأجنبي من وصيته اثنان فيضرب كل واحد بذلك
في الستة الباقية ، فإذا أردت تصحيح الفريضة جعلت كل عبد مائة وستة وخمسين سهما لأن