تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
حلف أنه لا مال له وله دين على الناس لا يحنث وإنما يصير مالا عند الاستيفاء وباعتباره تتناوله الوصية فيعتد النظر بقسمة كل واحد منهما من الدين والعين أثلاثا ، هذا إذا أوصى لواحد ، فلو أوصى لاثنين قال في الأصل في الوصية بالدين والعين والثياب والمتاع والسلاح والذهب والفضة والحديد وما أشبه ذلك ذكر في فتاوي الفضل : إذا كان رجل أوصى بثلث ما له الدين لرجل والآخر بثلث ماله العين والعين والدين مائة اقتسما ثلث مائة العين نصفين ، فإن خرج من الدين خمسون ضم إلى العين وكان ثلث جميع ذلك بينهما على خمسة أسهم . ولو أوصى بثلث العين لرجل وبثلث العين لرجل آخر والدين لآخر ولم يخرج من الدين شئ من الدين اقتسما ثلث ذلك خمسون درهما بينهما أثلاثا في قول أبي يوسف ومحمد ، وأما على قول أبي حنيفة الثلث بينهما في هذه المسألة على خمسة أيضا . وإذا كان لرجل مائة درهم عينا ومائة درهم دينا على أجنبي فأوصى الرجل بثلث ماله لرجل فإنه يأخذ ثلث العين . ذكر في فتاوي الفضل أن من أوصى بدين له على رجل أن يصرف على وجوه البر تعلقت الوصية بالدين ، فإن وهب بعض الدين لمديونه بعد ذلك تبطل الوصية بقدر ما وهب كأنه رجوع عن وصيته بذلك القدر . قال البقالي : وتدخل الحنطة في الدين قال هو ويدخل في الوصية بالعين الدراهم والدنانير . قال رحمه الله : ( وبثلثه لزيد وعمرو وهو ميت فلزيد كله ) أي إذا أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله وعمرو ميت فالثلث كله لزيد لأن الميت ليس بأهل للوصية فلا يشارك الحي الذي هو أهل كما إذا أوصى لزيد وجدار . وعن أبي يوسف أنه إذا لم يعلم بموته كان له نصف الثلث لأن الوصية عنده صحيحة لعمرو فلم يوص للحي إلا بنصف الثلث بخلاف ما إذا علم بموته لأن الوصية لعمرو لم تصح فكان راضيا بكل الثلث للحي . هذا إذا كان المزاحم معدوما من الأصل ، أما إذا خرج المزاحم بعد صحة الايجاب يخرج بحصته ولا يسلم للآخر كل الثلث لأن الوصية صحت لهما وتثبت الشركة بينهما فبطلان حق أحدهما بعد ذلك لا يوجب زيادة حق الآخر مثاله إذا قال ثلث مالي لفلان ولفلان ابن عبد الله إن مت وهو فقير فمات الموصي وفلان ابن عبد الله غني كان لفلان نصف الثلث ، وكذا لو قال ثلث مالي لفلان إن كان عبد الله في البيت ولم يكن عبد الله في البيت كان لفلان نصف الثلث لأن بطلان استحقاقه لفقد شرطه لا يوجب الزيادة في حق الآخر ، ومتى لم يدخل في الوصية لفقد الأهلية كان الكل للآخر وقد قدمناه في بعض هذه المسائل . وفي الزيادات : أصله أن الوصية متى أضيفت إلى شخصين معينين إن كانا أهلا للاستحقاق كان الثلث بينهما لأن الايجاب لهما قد صح لوجود الأهلية فيهما عند الايجاب ، وإن انعدمت أهلية أحدهما عن الاستحقاق بالموت فتثبت المزاحمة في الايجاب بسبب إيجاب النصف لكل واحد منهما كما لو أوصى بالثلث لأجنبي ولوارثة لم يكن للأجنبي إلا نصف الثلث وإن لم يثبت الاستحقاق
تكملة البحر الرائق — صفحة 237 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي