شرح
دون التبر والحلي والعروض والثياب والدين كل شئ يكون واجبا في الذمة من ذهب أو فضة
أو حنطة ونحو ذلك لأن العين عند الاطلاق ينصرف للذهب والفضة المضروبين : وأما
غيرهما فيسمى في اللغة عروضا وسلعة وحليا وصياغة .
وأما أنواع الوصية بهما فالوصية نوعان : مرسلة ومقيدة . فالمرسلة أن يوصي بجزء
شائع من ماله نحو أن يوصي بثلث ماله وربعه ، والمقيدة أن يوصي بثلث مال بعينه بأن
يوصي بثلث دراهمه أو دنانيره أو بثلث الغنم فالوصية المقيدة حكمها أن يكون حقه مقدما على
حق الورثة وعلى حق الوصية المرسلة ، ولو هلك شئ منها قبل القسمة يصرف الهلاك إلى
الورثة لا إلى الموصى له حيث كانت الوصايا تخرج من ثلث مال الميت بأن كان له مال آخر
يعطى للموصى له كل الموصى به لأنه قيدها بنوع من المال فتقيد بذلك النوع ولهذا لا يزداد
حقه بزيادة مال الميت ، وكذا لا ينقص بنقصانه لأن حقه لم يثبت شائعا في جميع التركة فكان
حقه مقدما على حق الورثة لقوله تعالى * ( من بعد وصية يوصي بها أو دين ) * ( النساء : 12 )
فصار الهلاك مصروفا إلى المؤخر حقه لا إلى المقدم لأنه ما لم يفضل عن الوصية لا يصير حقا
للورثة وإنما حكم الوصية المرسلة فهو أن صاحبها بمنزلة واحد من الورثة لأن حقه ثبت
شائعا في جميع التركة حتى يزاد حقه بزيادة المال وينقص بنقصانه كحق الورثة فصارت التركة
كالمشتركة بينه وبين الورثة فما توى من شئ من التركة يتوى على الشركة ، وما بقي يبقى
على الشركة فكان وراثا حكما ومعنى وموصى له اسما والعبرة للحكم والمعنى ، ولهذا لو
اجتمع في التركة وصية مقيدة ووصية مرسلة تقدم الوصية المقيدة ثم تقاسم الوصية المرسلة مع
الورثة على قدر حقوقهم . وأما ما يتعلق بمسائل الهلاك والاستحقاق فلو أوصى لرجل بثلث
ماله فما هلك أو استحق فهو على الحقين لأن الوصية مطلقة مرسلة لأنه أضاف الوصية إلى
جميع ماله على العموم والشيوع فيكون له ثلث كل شئ من ماله فكان شريكا في التركة
بمنزلة أحد الورثة فما هلك يهلك على الشركة ، فإن أوصى بثلث الدراهم وثلث الدنانير ثم
هلك عشرون دينارا بعد موت الموصى أو قبل موته كان له ثلث ما بقي نصفه من الدراهم
ونصفه من الدنانير لأن هذه وصية مقدمة لأنه أوصى له بثلث دراهمه ودنانيره فقد قيد الوصية
بنوع مال مخصوص ولم يضفها إلى مال مرسل فكانت وصية مقيدة فتعلق بذلك المال بقاء
وبطلانا . ولو كان أوصى بسدس الدراهم وسدس الدنانير أخذ السدس كله من الباقي لأن
الهلاك مصروف إلى حق الورثة فيبقى حق الموصى له في سدس جميع المال وذلك خمسة دنانير
كما كان قبل الهلاك فكان له خمسة دنانير من العشرة الباقية إذ أصله ثلاثون وخمسون درهما
من الدنانير وكذلك الإبل والبقر على هذا . وإذا مات عن ألف وعبد قيمته ألف وأوصى أن
يعتق عبده ولرجل بثلث ماله ولآخر بسدس ماله فالثلث بينهم على أحد عشر للعبد ستة
ولصاحب الثلث أربعة ولآخر واحد ففي هذه المسألة يقسم على سبيل العول والمضاربة لا على