تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
كتاب المعاقل هي جمع معقلة وهي الدية كل دية وجبت بنفس القتل على العاقلة وهي أهل الديوان
شرح
كتاب المعاقل قال في النهاية : لما كان موجب القتل الخطأ وما في معناه الدية على العاقلة لم يكن بد من معرفتها ومعرفة أحكامها فذكرها في هذا الباب . ورده صاحب المعراج وقال : وجه المناسبة إنما هو لما فرغ من بيان القتل الخطأ وتوابعه شرع في بيان من تجب عليه الدية إذ لا بد من معرفتها . قال رحمه الله : ( هي جمع معقلة وهي الدية ) أي المعاقل جمع معقلة بالضم والمعقلة الدية وتسمى عقلا لأنها تعقل الدماء من أن تسفك أي تمسكها ، يقال عقل البعير عقلا إذا شده بالعقال ، ومنه العقل لأنه يمنع صاحبه من المقاتل . أقول : هكذا وقع العنوان في عامة المعتبرات لكن كان ينبغي أن يذكر العواقل بدل المعاقل لأن المعاقل جمع معقلة وهي الدية كما صرح به المصنف وغيره فيصير المعنى كتاب الديات ، وهذا مع كونه مؤديا إلى التكرار ليس بتام في نفسه لأن بيان أقسام الديات وأحكامها قد مر مستوفى في كتاب الديات ، والمقصود بالبيان هنا بيان من تجب عليهم الدية بتفاصيل أنواعهم وأحكامهم وهم العاقلة ، فالمناسبة في العنوان ذكر العواقل لأنها جمع العاقلة . والكلام هنا من وجوه : الأول في تفسيرها لغة . والثاني في تفسيرها شرعا . والثالث في كيفية وجوب الدية . والرابع في بيان مدة الواجب . والخامس فيما تتحمله العاقلة . والسادس فيمن يحول على الدية من عاقلة إلى عاقلة . والسابع في عاقلة مولى الموالاة وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى . قال في المبسوط فيه فصول : أحدها في معرفة العاقلة . والثاني في كيفية وجوب الدية عليه . والثالث في بيان مدة الواجب . والرابع فيما تتحمله العاقلة وما لا تتحمله العاقلة . والخامس فيمن يحول الدية من عاقلة إلى عاقلة . والسادس في عاقلة مولى الموالاة . أما تفسيرها لغة فالعاقلة اسم مشتق من العقل وهو المنع ولهذا يقال لما يعقل به البعير عقالا لأنه يمنعه من النفور ، ومنه سمي اللب عقلا لأنه مما يمنع الانسان عما يضره فذلك عاقلة الانسان وهم أهل نصرته ممن يمنعونه من قتل من ليس له قتله . وأما العاقلة والعقل هو الدية وجمعه المعاقل ومنه العاقلة وهم الذين يتحملون العقل هو الدية . وأما العاقلة شرعا فهم أهل الديوان من المقاتلة