تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شرح
يقدر بالملك بدون اليد في الدار المغصوبة ، وفي البيع البات اليد للبائع قبل القبض ، وكذا فيما فيه الخيار لأحدهما لأنه دون البات . ولو كان المبيع في يد المشتري والخيار له فهو أخص الناس به تصرفا ، وإذا كان الخيار للبائع فهو في يده مضمون عليه بالقيمة كالمغصوب فيعتبر يده إذ بها يقدر على الحفظ بخلاف صدقة الفطر فإنها تجب على المالك لا على الضامن ، وهذه ضمان جناية فتجب على الضامن لأن ضمان الجناية لا يشترط فيه الملك ألا ترى أن الغاصب يجب عليه ضمان جناية العبد المغصوب ولا ملك بخلاف ما إذا كانت الدار في يده وديعة لأن هذا الضمان ضمان ترك الحفظ وهو إنما يجب على من كان قادرا على الحفظ وهو من له يد أصالة لا يد نيابة ويد المودع يد نيابة ، وكذا المستعير والمرتهن ، وكذا الغاصب لأن يده يد أمانة لأن العقار لا يضمن بالغصب عندنا ذكره في الهداية والنهاية لا يدل على أن الضمان على الغاصب . فإن قلت : لو جنى العبد في البيع البات قبل القبض يخير المشتري بين الرد وإمضائه وهنا لا يخير ، والفرق أن الدار لا يستحقها بوجود القتيل فيها بخلاف العبد لأنه يصير مستحقا بالجناية . وفي مختصر خواهر زاده : وإن وجد في دار يتامى المسلمين فالقسامة والدية على عاقلة اليتامى ، والأصل أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى يعتبر لوجود الدية على العاقلة اليد الحقيقية لأنها تثبت القدرة على الحفظ هما يعتبران الملك . قال رحمه الله : ( ولا تعقل عاقلة حتى تشهد الشهود أنها لذي اليد ) أي إذا كانت دار في يد رجل فوجد فيها قتيل لا تعقله عاقلته حتى تشهد الشهود أنها لصاحب اليد لأن ملك صاحب اليد لا بد منه حتى تعقل عاقلته عنه واليد ، وإن كانت تدل على الملك ولكنها محتملة فلا تكفي إلا بإيجاب الضمان على العاقلة كما لا يخفى للاستحقاق وتصلح للدفع وقد عرف في موضعه . قال صاحب العناية : ولا يختلج في وهمك صورة تناقض بعدم الاكتفاء باليد مع وما تقدم أن الاعتبار عند أبي حنيفة رضي الله عنه لليد لأن اليد المعتبرة عنده هي التي تكون بالأصالة لكن كيف يتم على أصله التعليل الذي ذكره المصنف بقوله لأنه لا بد من الملك لصاحب اليد حتى تعقل العواقل عنه ، وهل لا يناقض هذا ما مر من أن الاعتبار عند أبي حنيفة لليد دون الملك كما في المسألة المتقدمة آنفا فإن الملك هناك للمشتري مع أن الدية عنده على عاقلة البائع لكونه صاحب اليد قبل القبض كما مر تفصيله ؟ قال صاحب العناية : ولا يلزم أبا حنيفة أن يعتبر اليد في استحقاق الدية كما قال في الدار المبيعة في يد البائع يوجد فيها تقيل لأن الدية تجب على عاقلة البائع لأنه يعتبر يد المالك لا مجرد اليد فلم تثبت هنا يد المالك إلا بالبينة اه‍ . وذكر في معراج الدراية ما يوافقه حيث قال : وفي جامع كربيسي اعتبر أبو حنيفة رضي الله عنه مجرد اليد في المسألة المتقدمة وهناك لا يثبت ذلك إلا بالبينة فلا يرد نقضا عليه اه‍ . أقول : هذا التوجيه مشكل لأن الملك في المسألة المتقدمة كان للمشتري لا محالة وعن هذا نشأ النزاع بين أبي حنيفة رحمه الله وصاحبيه في تلك المسألة إذ لو كان الملك
تكملة البحر الرائق — صفحة 197 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي