تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
فالقسامة والدية عليه لأن العسكر في هذا المكان بمنزلة السكان والقسامة والدية على الملاك دون السكان بالاجماع وهما سويا بين هذه وبين الدار ، وأبو يوسف رحمه الله تعالى فرق فإن عنده في الدار تجب على السكان دون الملاك ، والفرق أن العسكر نزلوا في هذا المكان للانتقال والارتحال لا للقرار وما لا قرار له وجوده وعدمه بمنزلة ، فأما السكان في الدار للقرار لا للانتقال والفرار فلا بد من اعتباره . وإن كان أهل العسكر فذ لقوا عدوهم فلا قسامة ولا دية لأن الظاهر أنه قتل العدو . ولو جرح في محلة أو قبيلة فحمل مجروحا ومات في محلة أخرى من تلك الجراحة فالقسامة والدية على أهل المحلة التي جرح فيها لأن القتل حقيقة وجد في المحلة الأولى دون الأخرى . رجل جرح وحمله إنسان من أهله فمكث يوما أو يومين ثم مات لم يضمن الحامل عند أبي يوسف وفي قياس أبي حنيفة يضمن وهذا بناء على ما إذا جرح في قبيلة ثم مات في أهل قبيلة أخرى لأن يده بمنزلة المحلة فصار وجوده مجروحا في يده كوجوده في محلته . قال رحمه الله : ( وإن وجد في دار إنسان فعليه القسامة والدية على عاقلته ) لأن الدار في يده وتصرفه ولا يدخل السكان في القسامة مع المالك عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله . وقال أبو يوسف : هي عليهم جميعا لأن ولاية التدبير تكون بالسكنى كما تكون بالملك . ولنا أن الملاك هم المختصون بنصرة المنفعة عادة دون السكان ولان تمليك الملاك ألزم وقرارهم أدوم وكانت ولاية التدبير إليهم فتحقق التقصير منهم . وفي الأصل : وإذا وجد القتيل في الدار تجب القسامة على صاحب الدار والدية على عاقلة الدار يعني أهل الخطة . وفي الذخيرة : باتفاق الروايات . وكذا ذكر محمد في هذه المسألة في الأصل ، وذكر في موضع آخر من الأصل أن القسامة والدية على قوم صاحب الدار ، فاتفقت الروايات أن الدية على قومه ، واختلفت الروايات في القسامة ذكر في بعض الروايات إنما تكون على المشتري خاصة ، وذكر في بعض الروايات أنها تكون على عاقلة المشتري ، وحكي عن الكرخي أنه وفق بين الروايتين قال : إنها تجب عليه خاصة إذا كان قومه غيبا ومعنى الرواية التي قال إنها تكون عليه وعلى قومه أن يكون قومه حضورا حتى لو لم يوجد منهم في المحلة ثم وجد قتيل في سكة من سككهم أي في مسجد من مساجدهم وفيها سكان ومشترون فإن القسامة على المشتري ، وهذا الذي ذكر قول أبي حنيفة ومحمد ، فأما في قول أبي يوسف في إحدى الروايتين عنه تجب القسامة والدية على السكان لا على المشترين الذي هم ملاك ، وفي الرواية الثانية يقول تجب على المشتري والسكان . وفي الذخيرة : وجد قتيل في دار فقال صاحب الدار أنا قتلته لأنه أراد أخذ مالي وعلى المقتول سيما السراق وهو مبهم ، فعن أبي حنيفة أنه لا شئ على صاحب الدار ، وفي موضع آخر قال : إن عليه الدية لا القصاص وإن لم يقر صاحب الدار بقتله لا نقتله وتقسم الدية على العاقلة . وفي
تكملة البحر الرائق — صفحة 194 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي