شرح
مشايخنا من قال بأنه على قولهم جميعا يكون خطأ العمد ، سواء كان مما يقتل مثله غالبا أو لا
يقتل ، وكان كمن أوجر رجلا سقمونيا تحتمله النفوس فمات لا يكون عمدا محضا . وإذا
تناوله فشرب من غير أن أكره لم يكن عليه قصاص ولا دية ، سواء علم الشارب بكونه سما
أو لم يعلم . وفي الخانية : لا قصاص عليه ولا دية لأنه شرب باختياره إلا أن الدافع خدعه
فلا يجب عليه إلا التعزير والاستغفار . ومن دفع سكينا إلى رجل فقتل به نفسه لم يكن على
الدافع شئ . وفي فتاوي الخلاصة : ادخل نائما أو مغمى عليه أو صبيا في بيته فسقط عليه
البيت ضمن في الصبي والمعتوه دون النائم ، إن أدخل إنسانا في بيت حتى مات جوعا أو
عطشا لا يضمن شيئا عند أبي حنيفة ، وعندهما تجب الدية . وفي الكبرى : إذا طين على آخر
بيتا حتى مات جوعا أو عطشا لم يضمن شيئا في قول أبي حنيفة . وقالا : عليه الدية . وفي الخانية قال محمد : يعاقب الرجل وعلى عاقلته الدية . وفي
الظهيرية : ولو أن رجلا أخذ رجلا
فقيده وحبسه حتى مات جوعا قال محمد : أوجعه عقوبة والدية على عاقلته . والفتوى على
قول أبي حنيفة أنه لا شئ عليه . وفي المنتفي سئل محمد عن رجل ألقى رجلا حيا في قبر
ومات قال : فيه دية . وفي الذخيرة : يقاد فيه لأنه قتله عمدا . وفي الكبرى : ولو ألقاه حيا
في قبر يقتل به لأنه قتله عمدا وهذا قول محمد ، والفتوى أنه على عاقلته الدية . وفي
الظهيرية : والفتوى على قول أبي حنيفة . وفي المجرد روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة :
فلان قتله بحديدة أو قال بالسيف ثم قال إنما أردت غيره فأصابته درئ عنه القتل . وفي
المنتقي : إذا قال الرجل قتلنا فلانا بأسيافنا متعمدين ثم قال كان معي غيري لم يصدق وقتل
به ، ولو قال قتله فلانا متعمدا بحديدة فلما أخذ بذلك قال كنت يومئذ غلاما لم يصدق
وقتل به ، ولو قال ضربت فلانا بالسيف متعمدا ثم قال لا أدري مات منها أم لا ولكنه مات
وقال الولي مات من ضربتك فالقول قول القاتل وعليه نصف الدية . وفي المنتقي : إذا قطع
حلقوم الرجل وبقي شئ قليل من الحلقوم وفيه الروح فقتله رجل آخر فلا قود عليه لأن هذا
ميت ، ولو مات ابنه بعد ذلك وهو على تلك الحالة ورثه ابنه ولم يرث هو من ابنه . وفي
الظهيرية : رجل نائم وهو صحيح فذبحه إنسان وقال ذبحته وهو ميت فإنه يقتل به قياسا ،
وفي الاستحسان تجب الدية . ولو شق بطن رجل وخرج أمعاءه كلها وسقطت على الأرض
إلا أنه صحيح بعد فقتله رجل فلا قود عليه . وفي الخانية : رجل عدا على رجل فشق بطنه
وأخرج أمعاءه ثم ضرب رجل عنقه بالسيف عمدا فالقاتل هو الذي ضرب العنق عمدا ، وإن
كان خطأ تجب الدية ، وعلى الذي شق البطن ثلث الدية ، وإن كان نفذ إلى الجانب الآخر يجب
ثلثا الدية لأنهما حاشيتان في كل منهما ثلث الدية . هذا إذا كان مما يعيش بعد الشق يوما أو
بعض يوم ، فإن كان الشق بحال لا يتوهم معه وجود الحياة ولم يبق معه إلا اضطراب الموت
فالقاتل هو الذي شق البطن فيقتص في العمد وتجب الدية في الخطأ . ولو قت رجلا وهو في