شرح
عندهما ، وفي الخلاصة : لو جرح رجلا جراحة لا يتوهم معها النجاة وجرح آخر جراحة
أخرى فالقاتل هو الذي جرحه جراحة لا يتوهم معها النجاة ، هذا إذا كانت الجراحتان
متعاقبتين ، فإن كانتا معا وكلاهما قاتلة يقتلان به ، وكذلك لو جرح رجلا جراحة لا يتوهم
معها النجاة . هذا إذا كانت الجراحتان متعاقبتين ، فإن كانتا معا وكلاهما قاتلة يقتلان به ،
وكذلك لو جرح رجلا جراحتين والآخر جراحة واحدة كلا منها قاتلة ، إذا جرح رجل حتى
مات فعلى قول أبي حنيفة لا قصاص عليه ولكن إن اعتاد ذلك فالإمام يقتله حد وهو نظير
الساحر إذا تاب ، وأمنا على قولهما إن دام على الخنق حتى مات فعليه القصاص كما لو قتله
بحجر عظيم أو خشبة عظيمة . وإن كان ترك الخنق قبل الموت ثم مات بعد ذلك فإنه ينظر ،
إن دام على الخنق مقدارا لا يموت الانسان منه غالبا فلا قصاص .
وفي الظهيرية : ولو قمط رجلا ثم أغلى له ماء في قدر يثخنه حتى صار كأنه نار وألقاه
في الماء فسلخ فمات قتل به وإن كان الماء حارا لا يغلي غليا شديدا فألقاه فيه ثم مكث ساعة
ثم مات وقد سقط جلده قتل به وإلا فلا ، وإن هو أخرج من القدر في هذه الوجوه وقد
انسلخ فمات من ساعته أو يومه أو مكث أياما يخاف عليه من ذلك قتل به ، وإن عاش حتى
يجئ ويذهب ومات من ذلك لم يقتل عليه الدية ، وهذا قياس قول أبي حنيفة . ولو ألقاه في
ماء بارد في يوم شات فمات ساعة ألقاه فعليه الدية ، وكذلك لو أخذه فاجعله في سطح في
يوم شديد البرد فلم يزل حتى مات من البرد ، وكذلك لو قمطه فجعله في الثلج ، ولو أن
رجلا قمط رجلا أو صبيا ثم وضعه في الشمس فلم يخلص حتى مات من حر الشمس فعليه
الدية ، ولو أن رجلا أدخل رجلا في بيت وأدخل معه سبعا وأغلق عليه الباب وأخذ الرجل
السبع فقتله لم يقتل به ولا شئ عليه ، وكذا لو نهشته حية أو سعته عقرب ، وكذا لو قمط
صبيا فألقاه في الشمس أو في يوم بارد حتى مات على عاقلته الدية . ولو ضرب إنسانا ضربة
لا أثر لها في نفس لا يضمن شيئا ، نص الإمام السرخسي . في مجموع النوازل : رجل صاح
بآخر فجاءه فمات من صيحته تجب فيه الدية ، ولو سلخ جلد وجهه ففيه الدية ، وإذا سقا
رجلا سما فمات من ذلك فهو على ثلاثة أوجه : إما أن يكون أوجره على كره أو كراهة على
شربه حتى شرب أو ناوله وشربه من غير أن يكرهه عليه . فإن أوجره إيجارا أو ناوله وأكرهه
على شربه حتى شرب فلا قصاص وعلى عاقلته الدية . وفي الذخيرة ذكر المسألة في الأصل
مطلقا من غير خلاف ولم يفصل بين ما إذا كان مقدرا يقتل مثله غالبا أو لا يقتل ، وهذا
الجواب لا يشكل على قول أبي حنيفة وذلك لأن القتل حصل يحال لا يخرج لامن حيث الحقيقة ولا من حيث
الاعتبار فكان خطأ العمد على مذهبه ، وأما على قول أبي يوسف ومحمد
فمن مشايخنا من قال الجواب عندهما على التفصيل إن كان ما أوجره من السم مقدار ما يقتل
مثله غالبا كان عمدا محضا ، وإن كان قدرا لا يقتل مثله غالبا فإنه يكون خطأ العمد ومن