تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
مع السراية للاذن والثالث معتبر لأنه ضرب بغير إذن فيضمن أرشه مضمونا بهما ، والرابع هدر لأن جناية المولى على مملوكه هدر ، والخامس معتبر فيضمن الأجنبي أرشه منقوصا بأربعة أسواط ، وإذا مات العبد من هذه فقد مات من خمس جنايات فانقسم تلف التلف على الجنايات فيقسم عليها لأن العبرة لعدد الجاني لا لعدد الجنايات فانقسم عليهما أثلاثا ، ثلث على الأجنبي وثلثاه تلف بجناية المأمور الأول فانقسم هذا الثلث نصفين ، نصفه هدر ونصفه معتبر ، والأصل الثاني أن الجناية على المماليك متى أتلفت نفسا أو عضوا وأفضى إلى الموت فتحمله العاقلة لأنه ضمان دم وضمان الدم تتحمله العاقلة ، وإن اقتصرت على ما دون النفس يجب ضمانه في مال الجاني . عبد بين رجلين قال أحدهما أضربه سوطا فإن زدت فهو حر فضربه ثلاثة فمات من ذلك كله فعلى الضارب نصف أرش السوطين منقوصا سوطا في ماله ، وعلى المعتق لشريكه إن كان موسرا نصف قيمته مضروبا سوطين وعلى الضارب أرش السوط الثالث مضروبا سوطين ونصف قيمته مضروبا ثلاثة أسواط فيكون ذلك على عاقلته فليستوفها أولياء العبد أو يأخذ المعتق من ذلك ما غرم ويكون الباقي لورثة العبد لأن السوط الأول كله هدر لأن نصفه في ملكه ونصفه لاقى ملك شريكه ولكنه بإذنه ، والسوط الثاني نصفه هدر ونصفه معتبر لأن نصفه لا في ملكه ونصفه لا في ملك شريكه بغير إذنه فيضمن أرش السوط الثاني مضروبا سوطا في ما له لشريكه لأن سرايته انقطعت لما أعتقه فاقتصرت الجناية على ما دون النفس فتجب في مال الجاني ، وصار العبد كله ملكا للمعتق بالضمان لأن المعتق بالضمان يملك نصيب الضارب عند أبي حنيفة ويصير مكاتبا له لأنه يوقف عتق هذا النصف على أداء السعاية إليه ، فالسوط الثالث لاقى مكاتب غيره فيكون معتبرا كله فيضمن الضارب جميع ما نقصه الوسط الثالث مضروبا سوطين لأن السوط الثالث حل به وهو منقوص سوطين ، فلما مات العبد فقد مات من ثلاث جنايات إلا أن الجنايتين الأوليين كجناية واحدة لاتفاق حكمها واتحاده وانهدرت سرايتهما ، والجناية الثالثة معتبرة بأصلها وسرايتها وإن عتق العبد بعد ذلك لأن إعتاق المكاتب لا يقطع السراية لما بينا فصارت النفس تالفة بجنايتين : إحداهما معتبرة والأخرى مهدرة فيهدر نصف قيمته ويضمن الضارب نصف قيمته مضروبا ثلاثة أسواط لأنه مات منقوصا ثلاثة أسواط ، فإن ظفر المعتق بما له كان له أن يأخذ من ماله ما ضمن لشريكه كما له ورثة وللحالف لأن ولاءه له ولم يباشر قتله وإنما أمر بقتله فيكون مسببا لقتله ، والمتسبب للقتل لا يحرم عن الإرث . وإن كان المعتق معسرا فلا ضمان عليه وعلى الضارب الضمان كما وصفنا ويكون نصفه في ماله ونصفه على العاقلة فيأخذ الضارب من ذلك نصف قيمة العبد مضروبا سوطين ، فإن بقي شئ فلورثة العبد لأن الحالف متى كان معسرا لا يكون للضارب تضمين الحالف وإنما له استسعاء نصيبه فبقي نصيب الضارب على ملكه وصار نصيبه مكاتبا له لأنه توقف عتق نصيبه على أداء السعاية إليه ونصيب المعتق
تكملة البحر الرائق — صفحة 174 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي