شرح
مطلقا من غير فصل بين أن يكون حرا أو عبدا ، والدية اسم للواجب بمقابلة الآدمية وهو آدمي
فيدخل تحت النص ، وهذا لأن المذكور في الآية حكمان : الدية والكفارة . والعبد داخل فيها في
حق الكفارة بالاجماع لكونه آدميا فكذا في الدية لأنه آدمي ولهذا يجب القصاص بقتله بالاجماع
ويكون مكلفا ، ولولا أنه آدمي لما وجب القصاص وكان كسائر الأموال ، ولأنه لما كان فيه معنى
المالية والآدمية وجب اعتبار أعلاهما وهي الآدمية عند تعذر الجمع بينهما بإهدار الأدنى وهي المالية
لأن الآدمية أسبق والرق عارض بواسطة الاستنكاف فكان اعتبار ما هو الأصل أولى ألا ترى
أن القصاص يجب بقتله عمدا بهذا الاعتبار والمتلف في حالة العمد والخطأ واحد ، فإذا اعتبر في
إحدى حالتي القتل آدميا وجب أن يعتبر في الحالة الأخرى كذلك إذا لشئ الواحد لا يتبدل
جنسه باختلاف حالة اتلافه ، وهذا أولى من العكس لأن في العكس إهدار آدميته وإلحاقه بالبهائم
والجماد ، وما رويا من الأثر معارض بأثر ابن مسعود وهو محمول على الغصب وضمان الغصب
بمقابلة المالية لأنه لا تعارض لها إذ الغصب لا يرد إلا على المال وبقاء العقد لا يعتمد المالية وإنما
يعتمد الفائدة ألا ترى أنه يبقى بعد قتله عمدا أيضا وإن لم يكن القصاص مالا ولا بدلا عن المالية
في قليل القيمة الواجب بمقابلة الآدمية إلا أنه لا سمع فيه فقدرناه بقيمته رأيا بخلاف كثير القيمة
لأن فيه قول ابن مسعود لا يبلغ بقيمة العبد دية الحر وينقص منه عشرة دراهم والأثر في المقدرات
كالخبر إذ لا يعرف إلا سماعا ، ولان آدميته أنقص ويكون بدلها أقل كالمرأة والجنين ألا ترى أنه لما
كان أنقص نصفت النعم والعقوبات في حقه اظهار الانحطاط رتبته فكذا في هذا ، وروى الحسن
عن أبي حنيفة أنه يجب في الأمة خمسة آلاف درهم إلا خمسة لأن دية الأنثى نصف الذكر فيكون
الناقص عن دية الأنثى نصف الناقص عن دية الذكر كما في الأطراف والأول أظهر لأن أقل مال
له خطر في الشرع عشرة كنصاب السرقة والمهر وما دونه لا يعتبر بخلاف الأطراف لأنه بعض
الدية فينقص من كل جزء بحسابه ، ولو نقص من كل جزء عشرة لما وجب أصلا . ولم يتعرض
المؤلف لمسائل الضرب ونحن نذكرها تكميلا للفائدة .
قال في الجامع : مسائل الضرب على ثلاثة فصول : أحدها في ضرب المولى عبده ،
والثاني في أمر أحد الشريكين بضرب العبد المشترك ، والثالث في ضرب الشريك أو أجنبي
أصله العبرة في الجنايات لتعدد الجاني لا لتعدد الجناية لأن النفس تبرأ من جراحات كثيرة
وتموت من جراحات قليلة ولهذا سقط اعتبار طولها وعرضها وعمقها . أمر رجلا أن يضرب
عبده سوطين فضربه ثلاثة وضربه المولى سوطا ثم ضربه أجنبي سوطا ثم مات من ذلك كله
فعلى عاقلة المأمور بالسوطين أرش السوط الثالث مضروبا وهو سدس قيمته مضروبا أربعة
أسواط ، وعلى عاقلة الأجنبي أرش السوط الخامس مضروبا أربعة أسواط وهو ثلث قيمته
مضروبا بأربعة أسواط ويبطل ما سوى ذلك لأن المأمور ضربه ثلاثة أسواط اثنان منها هدر