تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
شرح
محجورا عليهما فيخاطب مولى القاتل بالدفع أو الفداء ولا رجوع له على الآمر في الحال ويرجع بعد العتق بالأقل من الفداء وقيمة العبد لأنه غير مضطر في دفع الزيادة ، وعلى قياس ما ذكره العتابي لا يجب عليه شئ لما بينا . وهذا إذا كان القتل خطأ ، وكذا إذا كان عمدا والعبد القاتل صغيرا لأن عمده خطأ على ما بينا ، وأما إذا كان كبيرا يجب القصاص لأنه من أهل العقوبة . ولو أمر رجل حر صبيا حرا فالدية على عاقلة الصبي لأنه المباشر ثم ترجع العاقلة على عاقلة الصبي لأنه المتسبب إذ لولا أمره لما قتل لضعف فيه . ولا يقال كيف تعقل عاقلة الرجل ما لزم بسبب القتل فينبغي أن يكون كالاقرار لأنا نقول : هذا قول لا يحتمل الكذب وهو تسبب فيعلقه بخلاف الاقرار بالقتل لأنه يحتمل الكذب فلا تعقله العاقلة . ولو كان المأمور عبدا محجورا عليه كبيرا أو صغيرا يخير المولى بين الدفع والفداء وأيهما اختار يرجع بالأقل على الآمر في ماله لأن الآمر صار غاصبا للعبد بالامر كما إذا استخدمه وضمان الغصب في ماله لا على العاقلة . وإن كان المأمور حرا بالغا عاقلا فعلى عاقلته الدية ولا ترجع العاقلة على الآمر بحال لأن أمره لم يصح ولا يؤثر وهو أيضا يأمر مثله لا سيما في الدم ، وأن كان الآمر عبدا مأذونا له في التجارة كبيرا كان أو صغيرا والمأمور عبدا محجورا عليه أو مأذونا يخير مولى المأمورين الدفع والفداء وأيهما فعل يرجع على العبد المأذون له لأن هذا ضمان غصب وأنه من جنس ضمان التجارة لأنه يؤدي إلى تملك المضمون بأداء الضمان ، والمأذون له يؤخذ بضمان التجارة بخلاف ما إذا كان المأمور حرا حيث لا ترجع عاقلة المأمور على الآمر في الحال ولا بعد الحرية لعدم تحقق الغصب في الحر . ولو كان المأمور صبيا حرا مأذونا له في التجارة فحكمه حكم العبد المأذون له حتى يرجع عليه فيما إذا كان المأمور عبدا لتحقق الغصب فيه ويكون ذلك في ماله دون العاقلة لأنه ليس بضمان جناية وإنما هو ضمان تجارة ولا يرجع عليه إذا كان المأمور حرا لعدم تصور الغصب فيه فصار الصبي الآمر في حقه كالصبي المحجور . ولو كان الآمر مكاتبا صغيرا كان أو كبيرا والمأمور صبي حر تجب الدية على عاقلة الصبي وترجع العاقلة على المكاتب بالأقل من قيمته ومن الدين لأن هذا حكم جناية المكاتب بخلاف القن فإن حكم جنايته على المولى فيجب عليه إن أمكن والاسقاط على ما بينا . وإن عجز المكاتب بعد ما قضى القاضي عليه بالقيمة تباع رقبته إلا أن يفدي المولى بديتهم ، والقياس أن يبطل حكم جنايته وهو قول أبي حنيفة لأنه بالعجز صار قنا وأمره لا يصلح ، وهما يقولان لما قضى عليه بالقيمة صار دينا عليه وتقرر فلا يسقط حتى لو عجز قبل القضاء عليه بالقيمة بطل حكم جنايته لأن حكم جنايته إنما يصير دينا عليه بالقضاء ولم يوجد ، وإن عجز بعد ما أدى كل القيمة لا يبطل ، وإن كان المأمور عبدا يخير مولاه بين الدفع أو الفداء ثم يرجع على المكاتب بقيمة المأمور إلا إذا كانت قيمته أكثر من الدية فنقص عشرة دراهم . بقي