تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
دلالة الاختيار . هذا إذا علقه بجناية توجب المال كالخطأ وشبه العمد ، وإن علقه بجناية توجب القصاص بأن قال له إن ضربته بالسيف فأنت حر فلا يجب على المولى شئ بالاتفاق لأنه لا فرق بين العبد والحر في القصا ص فلم يكن المولى مفوتا حق ولي الجناية بالعتق . وبكل قتل تجب الكفارة فيه يصير المولى مختارا كالقتل بالمباشرة ، وإن لم تجب الكفارة فيه لا يصير مختارا وهو القتل تسببا كما لو وقع في بئر حفرها المولى لأن القتل تسببا ليس بقتل حقيقة لأن القتل فعل في الحر ويؤثر في إزهاق الروح والتسبب ليس بفعل في الحر لأنه لم يوصل إلا إلى الدية ولهذا لم يجب القصاص ولا يحرم الإرث فلم يصر مستملكا للعبد وبالقتل مباشرة صار مستدعيا للعمد في كل موضع صار متلفا للعبد يضمن الفداء لما بينا . ولو أخبره عبده بالجناية فاعتقه المولى وقال لم أصدقه فعند أبي حنيفة رحمه الله لا يضمن ما لم يخبره رجل حر عدل ، وعندهما يضمن الدية وإن كان المخبر فاسقا أو كافرا وقد مرت في الوكالة والشفعة . ولو به لغيره فهو على قسمين : إما أن أقر بالجناية أولا ثم بالملك أو على عكسه ، وكل قسم لا يخلوا إما أن كان الملك في العبد معروفا للمقر أو كان مجهولا . أما القسم الأول لو أقربا بالجناية ثم بالملك لغيره والملك في العبد معروف للمقر ، فإن صدقة المقر له في الملك والجناية جميعا يقال للمقر له ادفع العبد أو فده لأنه صح الاقرار لأن حق المجني عليه لا يمنع نفوذ تصرف المولى لأن حقه في الدافع أو الفداء وهو باق بعد الاقرار والثابت بالاقرار كالثابت بالبينة العادلة ، ومتى ظهر الملك للمقر له بالاقرار ظهر أن الجناية صدرت من ملكه وإن كان كذبه فيها لا يكون المقر مختارا للفداء خلافا لزفر ، له أن صحة الاقرار لا تتوقف على تصديق المقر له ، ولهذا لو مات المقر قبل التصديق يصير المقربه ميراثا لورثته فقد زال العبد عن ملكه بنفس الاقرار وهو عالم بالجناية فيصير مختارا . ولنا أن صحة الاقرار لا توجب على التصديق والبطلان يتوقف على التكذيب وإذا اتصل به التكذيب بطل من الأصل ، فلو صدقه في الملك وكذبه في الجناية صار المقر مختارا للفداء لأن الاقرار بالجناية على العبد صادف ملكه في العبد فصح ، ثم إذا أقر بالملك لغيره وصدقه المقر له صار مزيلا للعبد عن ملكه فصار كما لو باعه أو وهبه . وأما القسم الثاني لو أقر بالملك أولا ثم بالجناية إن صدقه فيهما فالخصم هو المقر له ، وإن كذبه فيهما فالخصم هو المقر ، وإن صدقه في الملك وكذبه في الجناية هدرت الجناية لأنه لما صدقه المقر في الملك ظهر أن اقراره بجناية العبد صادق فلا يصح إقراره بالجناية متى كذبه المقر له فلم تثبت الجناية ، وكذلك إن كان العبد مجهولا لا يدري أنه للمقر أم لغيره فأقر بالجناية أولا ثم بالملك أو بالملك أولا ثم بالجناية لأن الملك ثابت للمقر بظاهر اليد لا يستند إلى دليل ، والملك الثابت بظاهر اليد لا يصلح حجة للاستحقاق واختيار الفداء فلم يصر مختارا للفداء بخلاف ما لو كان الملك ك له معروفا لأن ملكه ثابت مستند إلى دليل سوى ظاهر اليد فصلح حجة لاثبات ما لم يكن ، ولو قال كنت بعته من فلان قبل الجناية وصدقه فلان يخير المشتري بين الدفع والفداء لأنه ثبت الملك بتصادقهما .