تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
وفي المباشرة لا يشترط ذلك ، وإن كان ذلك في ملك غيره ، فإن كان غيره تسبب فيه بإذن مالكه فهو كما لو كان في ملكه ، فإن كان بغير إذن مالكه فإن دخلت الدابة من غير أن يدخلها مالكها ولم يكن معها لم يضمن شيئا ، فإن أدخلها هو ضمن الجميع سواء كان معها أو لم يكن معها لوجود التعدي بالادخال في ملك الغير والملك المشترك كملكه الخاص به فيما ذكرنا من الأحكام ، والمسجد كالطريق فيما ذكرناه من الأحكام ، ولو جعل الإمام موضعا لوقوف الدواب عند باب المسجد فلا ضمان فيما يحدث من الوقوف فيه ، وكذا إيقاف الدواب في سوق الدواب لأنه مأذون فيه من جهة السلطان ، وكذا إذا أوقفها في طريق متسعة لا يضر وقوفها بالناس فلا يحتاج فيه إلى إذن الإمام بخلاف ما إذا كانت غير متسعة . وفي الخلاصة : دابة مربوطة في غير ملكه فإن ذهب وحل الرباط فقد زالت الجناية فما عطب به من ذلك فهو هدر ، فلو جالت الدابة في رباطها فما أصاب شيئا وأتلفه فهو مضمون ، سواء ضربت بيدها أو برجلها أو برأسها ، فلو ربطها في مكان فذهبت إلى مكان آخر فما أصابت في ذلك المكان فهو هدر . وفيها أيضا : الراكب إذا كانت الدابة تسير به فنخسها رجل فألقت الراكب ، إن كان الراكب أذن له في النخس لا يجب على الناخس شئ ، وإن كان بغير إذنه ضمن الدية ، وإن ضربت الناخس فمات فدمه هدر ، وإن أصابت رجلا آخر بالذنب أو الرجل أو كيفما أصابت إن كان بغير إذن الراكب فالضمان على الناخس ، وإن كان بإذنه فالضمان عليهما إلا في النفحة بالرجل أو الذنب فإنه جبار إلا إذا كان الراكب واقفا بغير ملكه فأمر رجلا فنخسها فنفحت برجلها فالضمان عليهما ، وإن كان بغير إذنه فالضمان على الناخس ولا كفارة عليه فيما نفحت برجلها . قال عامة الشراح : نفحت الدابة إذا ضربت بحافرها . قال في النهاية : ومثل هذا في الصحاح والمغرب واقتفى أثره صاحب الكفاية ومعراج الدراية . أقول : كون المذكور في الصحاح كذا ممنوع إذا لم يعتبر فيه كون الضرب بحد الحافر بل قال فيه ونفحت الناقة ضربت برجلها ثم أقول : بقي إشكال في عبارة الكتاب وهو أن الذي يظهر مما ذكر في كتب اللغة ومما ذكره الشراح ههنا أن لا تكون النفحة إلا بالرجل فيلزم أن لا يصح قوله ولا يضمن بالنفحة ما نفحت برجلها أو ذنبها لأنه يقتضي أن تكون النفحة بالذنب أيضا بل يلزم أيضا استدراك قوله برجلها لأن الضرب بالرجل كان داخلا في مفهوم النفحة : لا يقال ذكر الرجل محمول على التأكيد وذكر الذنب على التحديد لأنا نقول : اعتبار التأكيد والتحديد معا بالنظر إلى كلمة واحدة في موضع واحد متعذر للتنافي بينهما كما لا يخفي على الفطن ، بل التأويل الصحيح أن تحمل النفحة المذكور في عبارة الكتاب على مطلق الجمع بطريق عموم المجاز فيصح ذكر الرجل والذنب كليهما بلا إشكال فتأمل . قال رحمه الله : ( وإن أصابت بيدها أو رجلها حصاة أو نواة أو أثار غبارا أو حجرا
تكملة البحر الرائق — صفحة 129 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي