النوع الثالث والعشرون من الباب الأول من الفن
الثاني في الاقتصاد والإفراط والفريط
فأما الاقتصاد فهو أن يكون المعنى المضمن في العبارة على حسب ما يقتضيه المعبر عنه في منزلته .
وأما التفريط ، والإفراط ، فهو أن يكون المعنى المضمن في العبارة بخلاف ما يقتضيه منزله المعبر عنه ، فأما انحطاطاً دونها وهو التفريط ، وإما تجاوزاً عنها ، وهو الإفراط ، لأن أصل التفريط في وضع اللغة من ( فرط في الإفراط إذا قصر فيه وضيعه ) ، وأصل الإفراط في وضع اللغة من ( إفراط في الأمر إذا تجاوز فيه الحد ) فالتفريط عيب في الكلام فاحش ، وذلك كقول الأعشى : -
وما مُزِبِدُ من خليج الفراتِ . . . جَوْنُ غوارُبهُ تَلْتَطِمْ
بأجْوَدَ منه بماعونه . . . إذا ما سماؤهم لم تَغِم
فإنه قد مدح ملكاً بأنه يجودُ بماعونه ، والماعون هو كل ما يستعار من قدومٍ أو قصعةٍ أو قدرٍ أو ما أشبه ذلك . وليس للملوك في بذله مدح البتة ، بل هو الذي أقرب منه إلى المدح ، فهذا من أقبح التفريط .
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 226
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
ص٢٢٦