تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ) ، فقال المفسرون : التعريض بالخطبة لها أن يقول لها ، وهي في عدة الوفاة ( إنك لجميلة وإنك لحسنة ) وما أشبه ذلك . ومما جاء من التعريض قوله - تعالى - ( أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون ) يعني أن كبير الأصنام غضب أن هذه الأصنام الصغار ، فكسرها ، وغرض إبراهيم - صلوات الله عليه - من هذا الكلام إقامة الحجة عليهم لأنه قال : ( فاسألوهم إن كانوا ينطقون ) وذلك على سبيل الاستهزاء بهم وهذا من رموز الكلام ، والقول فيه أن قصد إبراهيم لم يكن الفعل الصادر عنه ، إلى الصنم ، وإنما قصد تقريره لنفسه وإثباته لها على أسلوب تعريضي يبلغ فيه غرضه من إلزام الحجة عليهم ، وتبكيتهم والاستهزاء بهم . ومن بديع التعريض قوله - تعالى - : ( قال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشراً مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي ، وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين ) فقوله - تعالى - ( ما نراك إلا بشراً مثلنا ) تعريض بأنهم أحق بالنبوة منه وأن الله لو أراد أن يجعلها في أحد من البشر لجعلها فيهم . فقالوا : هب أنك واحد من الملأ وموازيهم في المنزلة فما جعلك أحق منهم بها ؟ ألا ترى إلى قوله - تعالى - : ( وما نرى لكم علينا من فضل ) . ومن مشكلات التعريض حديث عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - قال : حكت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون أن النبي - ص - خرج ذات يوم وهو محتضن أحد ابني بنته وهو يقول : ( والله إنكم لتجبنون وتبخلون وتجهلون وإنكم لمن ريحان الله وان آخر وطأة وطئها الله بوجّ ) واعلم أن ( وج ) واد بالطائف والمراد غزاة حنين . وحنين واد