غير العنق ، لأنه قال ( ولا تبسطها كل البسط ) فكأنه أراد ، ولا تجعل يدك مغلولة كل الغل ولا تبسطها كل البسط ، فناب ذكر العنق عن قوله ( كل الغل ) ، لأن غل اليد إلى العنق ، هو أقصى الغايات التي جرت العادة بغل اليد إليها .
ومن أمثال العرب ( إياك وعقيلة الملح ) وذلك تمثيل للمرأة الحسناء ، في منبت السوء ، لأن عقيلة الملح هي الدرة . ومن التمثيل قول ابن الدمينة :
أَبيني أفي يُمنى يَدَيْك جَعلتِني . . . فَاْفْرَحَ أَمْ صَيَّرتني في شِمالِكِ ؟
فذكر اليمين ، وجعلها مثالاً لإكرام المنزلة ، وذكر الشمال وجعلها مثالاً لهوان
المنزلة ؛ لأن اليمين أشرف منزلة من الشمال أو أكرم محلاً .
وفي القرآن العزيز ما يدل على ذلك ، وهو قوله تعالى : ( وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين في سدر مخضود . . . ) الآية فلما جاء إلى ذكر الشمال قال تعالى : ( وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال ) الآية ، فاعرف ذلك وقس عليه .
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 159
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
ص١٥٩