ويشبه هذا الحذفَ قولُهم : لم يكُ زيدٌ عاقلاً ، فيحذفون النون مع حذفهم عين الفعل ، وهي الواو من يكون ، وإنما حق هذه النون الجزمُ بلم . وحذف الواو لالتقاء الساكنين ، غير أنّ بعضَ العرب يشبهها بما يحذف للجزم فيحذفها ، فإذا جاء بعدها اسمٌ فيه ألِفٌ ولام ، أثبتها فقال : لم يكن الرجلُ عاقلاً ، ومنهم من يُجريها مع الألف واللام مُجراها مع ما ليستا فيه .
ومنه قول بعض المحدثين :
جَلَلاً كما بي فَلْيَكُ التَّبْرِيحُ . . . . . . . . . . . . . .
فحذف مع الألف واللام . وبعضهم لا يُجيزه ، وأرى أن يكون جائزاً ، وكأنه إنما جاء بالألف واللام ، بعد ما جرى الكلام على الحذف ، كما قال الشاعر :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . دَوَامي الأَيْدِ يَخْبِطنَ السَّرِيحَا
فحذف الياء ، مع وجود الألف واللام .
ما يجوز للشاعر في الضرورة — صفحة 208
مساهمون: رمضان عبد التواب
ص٢٠٨