تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلاكة والمفلوكون — صفحة 1

مساهمون:

ص١
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لمن يستحق الحمد لذاته وهويته ، ويستوجب الشكر لكمال إلهيته ، وتتقاصر الأوهام عن دقائق أقداره وأقضيته ، وتتحير الأفهام في لطائف آلائه ورأفته وتدهش العقول في كمال مصنوعاته وحكمته ، وتقف الأفكار حيرى في كبريائه وقاهريته . الخلق مقهورون محجوجون بساطع حجته ، والقلوب في تصرفه يقلبها كيف يشاء على وفق مشيئته . ما من شيء إلا وفي خزائنه غير معدوم ، وما ننزله إلا بقدر معلوم . { ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين } . على علمه الخير والشر ، والنفع والضر ، والحركة والسكون ، والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره كل في فلك يسبحون . جعل لكل أجل كتاباً ، وللمسببات أسباباً ، وربط المسببات بالأسباب وهو خالق الأسباب والمسببات ، وأوقع الشبع عقيب الأكل دائما على العادة وهو غني عن العادات ، وهب العقل فيسربه سواء السبيل ، وركب الحرق فنقص به الخط من التحصيل . { ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إنه على صراط مستقيم } ، { إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون } . أغنى وأقنى ، وأضحك وأبكى وأمات واحيا . { لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون } . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم أشد عذاب أليم وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الهادي بإذنه إلى صراط مستقيم { عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف