تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلاكة والمفلوكون — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
الحال هي واو العطف استعيرت لمجرد الوصل . وعلى الجملة فاستعمال الكل في الجزء مجاز شائع . أو نقول : المراد بالفلاكة المذكورة في هذا الفصل وقوع ما الأولى خلافه . واللغة اصطلاحية على قول ، والألفاظ التي يدور عليها معنى في تصنيف كالخبن والطي في العروض اصطلاحية اتفاقاً ، فقد سقط بهذا التقرير اعتراض من يدلع لسانه كالكلب مجادلا بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير . اللهم عياذاً بك ممن قصر في العلم والدين باعه وطال في الجهل وأذى عبادك ذراعه ، فقد اتخذ بطر الحق وغمص الناس سلما إلى ما يحبه ويرضاه ولا يعرف من المعروف ولا ينكر من المنكر إلا ما يشتهيه ويأباه ، ولياذاً بك ممن جعل الملامة بضاعته والعذل نصيحته ، يجعل عداوته وأذاه حذاراً وإشفاقاً وتنفيره وتخذيله إسعافاً ، متى برز على الجهال بأصغريه ظن إنه قد زاحم العلماء بركبتيه . إذا تقرر ذلك فاعلم أن الفلاكة على ضربين : ( أحدهما ) فلاكة مالية ، ونعني بها كون الشخص غير محفوظ في أمور الدنيا المالية على ما قررناه في الفصل الأول ، أو وقوع ما الأولى خلافه في الأمور المالية على ما قررناه في هذا الفصل . ( والثاني ) فلاكة معنوية ، ونعني بها الأوصاف المخالفة لمحاسن الطبيعة أو لمحاسن الشريعة من الأفعال المحرمة أو الأفعال المكروهة والأخلاق القبيحة المذمومة . وإذا عرفت انقسام الفلاكة إلى هذين القسمين مالية ومعنوية اتضح لك مناسبة التراجم في هذا الفصل لمقصود الفصل ، وهذا حين الشروع وإنا ننقل فيها ألفاظ المترجمين بحروفها من غير تصرف فيها لتكون العهدة عليهم في ذلك . والله المستعان . القاضي عبد الوهاب ابن علي بن نصر المالكي ، كان بقية الناس ، ولسان أصحاب القياس ونبت به بغداد على عادة البلاد بذوي فضلها وعلى حكم الأيام في مخبأ فعلها ، فخرج وخلع أهلها وودع ماءها وظلها ، فلما فصل عنها شيعه من أكابرها وأصحاب محابرها جملة موفورة وطائفة كثيرة ، فقال لهم : لو وجدت بين ظهرانيكم رغيفين في كل غداة ما عدلت ببلدكم بلوغ أمنية وفي ذلك يقول : سلام على بغداد في كل موطن . . . وحتى لها مني سلام مضاعف