تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلاكة والمفلوكون — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
ثمرة أموالهم وتكسباتهم بأعمالهم ، حتى لو فرضنا خصاً خالياً من المال والتكسب لم يكن إلا حاذاً مكدياً ، وعلى قدر احتياج الناس إلى نوع ذلك المال ونوع ذلك التكسب يكون نفاقه بينهم ، وبقدر نفاقه تعظم ثروة صاحبه وغناه ، فلذلك لا تعظم ثروة أصحاب منصب القضاء والفتوى والتدريس غالباً وذلك لعدم احتياج جمهور الناس إلى ما بأيديهم احتياجاً لازماً لا مندوحة عنه ، لما أن الأمور المفتقرة إلى القضاء تنفصل بغير قضاء تارة لرجوع المبطل عن عناده لوازع دين أو عار أو خوف مترقب أو نحوها ، وتنفصل بالسياسة وبوجوه الناس تارة أخرى ، ولما أن العلوم مباينة لطبائع البعض ومهجورة عند البعض ومستثقلة على البعض . الفصل السادس في مصير العلوم كمالات نفسانية وطاعة من الطاعات ليس إلا بعد كونها صناعة من جملة الصناعات وحرفة من الحرف هذه الدعوة مركبة من ثلاثة أمور : ( الأمر الأول ) أن العلوم كانت حرفة من الحرف وصناعة من الصنائع . ( الأمر الثاني ) أن العلوم الآن خرجت عن كونها صناعة وزال منها معنى الاحتراف والصنعة . ( الأمر الثالث ) كونها كمالات وطاعات . وبيان ذلك يفتقر إلى مقدمتين : ( المقدمة الأولى ) أن هذه الريعة ناسخة لجميع الرائع وأحكامها باقية بقاء الدهر . ثم أن الأحكام كلها متلقاة من الله تعالى ولا مدخل للعقل في إيجاب ولا تحريم ولا غيرهما ، ولذلك قيل في حد الحكم الشرعي خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير ، فقيل ( خطاب الله ) لأن السنة والإجماع والقياس ترجع إليه بالآخرة . والكتاب والسنة والحكم الرعي مفتقر إلى العلوم بأسرها . وبيانه إنه بالنظر إلى المفرد الذي يستدل به وصحته في حالة إفراده يفتقر إلى علم الصرف ، وأن النظر في صحة التركيب يفتقر إلى علم النحو ، وفي تطبيق اللفظ على مدلوله يفتقر إلى علم اللغة ، وفي إظهاره وإضماره والتفاته وتقديمه وتأخيره ونحوها مما يرجع إلى مطابقة اللفظ لمقتضى الحال إلى علم المعاني ، وفي حقيقته ومجازه وكنايته واستعارته ونحوها مما يرجع إلى إيراد
الفلاكة والمفلوكون — صفحة 41 | أحمد بن علي الدلجي المصري