تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلاكة والمفلوكون — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
أغراضك بمصالحهم تحقيقا أو توهيما ، فإن النفوس تنخدع بالباطل كما تنخدع بالحق ، ولا تأخذهم بغرضك المحض فقلما يساعفونك به إلا عوضا عما سلفتهم من غرض لهم سابق ، وكن توابا رجاعا أوابا إلى الله عظيم الالتجاء الدعاء والالغاط بأسمائه المطلوب العلمي . قال صلى الله عليه وسلم : { الظوا بيا ذا الجلال والإكرام } قال تعالى : { قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم } . وإياك إياك من التعويل على واحد بخصوصه وإلقاء الشراشر عليه ، فإن من ألقى شراشره على غير الله وكله وما اختار لنفسه . وأنهاك أنهاك عن التوقيف على بواطنك وخفاياك ، وآمرك آمرك بسد طريق العلم بذاك جهدك وتكثيف حجابه ما أمكن ، وكن مع الناس بلسانك وظاهرك من كمالاتهم الدنيوية التي يعتقدونها كمالا ، فإن الدنيا قد صارت مخارق للحقائق ، وثم أمور لا يمكن التصريح بها ولا تتم بالتلقين ، وأنا اسأل الله أن يوفقك لها ويوقفك على حقيقتها . وهذا آخر ما تيسر لي كتابته في هذا الغرض مما سهل مما حضر وفي النفس من معاودته وبسط القول فيه ، فإن هذا الكتاب إنما وضعته مسودة وأنموذجا وبرنامجا في هذا المطلوب وفتحا لباب عسى أن يلج فيه من حركه الله لذلك ، ولم ادخر فيه مما حضرني إلا ما خفت على الكتاب من كساده به لغموض وكونه من الحكمة الضرورية أو من مشكلات غيرها من العلوم ، فيعسر فهمه أو ينتقده من لا يقف على حقيقة معناه أو لكونه تاريخا محضا فيصبر الكتاب به أدبيا لا علميا ، ولم تتسع المادة بمجانس لما أوردته أزيد مما ذكرته ، أني زحمت به بالخلخلة ولززت به لزا بين عوائقي النفسانية وشواغلي البدنية مع قلة الكتب وعدمها ، وما أحق هذا المقام بقول القائل : ولست بأول ذي همة . . . دعته لما ليس بالنائل يشمر للج عن ساقه . . . ويغمره الموج في الساحل وأنا أستغفر الله تعالى وأتوب إليه مما لعله فيه مما هو من قبيل الشقشقة والطنطنة ، أو من قبيل التمويه والسفسطة ، أو من حكم لم يصادف الحق أو قول لعله يوافق