تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلاكة والمفلوكون — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
فيهما من النكات واللطائف واستمد منهما برد اليقين وثلج الصدور ، ور تقنع بالعلوم العقلية فإنها ملساء مزلة الأقدام ، وأصحابها يضطربون فيها اضطراب الأرشية . هذا الإمام فخر الدين على جلالته وإمامته يصحح في بعض كتب ما يضعفه في الآخر ، وأبلغ من ذلك أن ابن الراوندي سامحه الله صنف رسائل في خلق الأعمال وفي قدم العالم وغيرها ، ثم صنف هو نفسه رسائل في رد ذلك كما ذكره صاحب الفهرست . ولا تجمع لنفسك بين القبح الظاهر وهو الفقر وقبح الباطن وهو الجهل ، وسع الناس بأخلاقهم ومعارفك إن لم تسعهم بمالك ومعروفك ، واجتنب الإساءة إليهم إن عجزت عن الإحسان لهم ، وخذهم بالرجاء لأنه أيسر ولا تأخذهم بالخوف وان كانوا به أطوع لأنه أخطر ، وارض بميسورهم وعظم حقيرهم ، فلا يحصل للنفوس مقصودها إلا خالقها فلا تطلب المقصود إلا منه ، واجعل باطنك وحده لله ، وكن شديد الاستهانة بأمور الدنيا ضرا ونفعا عطاءا ومنعا حصولا وفواتا سلامة وآفاتا ، وانظر الأصلح لنفسك من ذلك قبل وقوعه وبعده ، فتوخه واجتهد فيه ولا تكن وكلابل متحركا كيسا ، ورقع خرق عجزك وفلاكتك بحيلتك ومصابرتك والتعرض لتنفيسات الدهر والوثوب عند الفرصة ، ولا تيأس من روح الله . قال صلى الله عليه وسلم : { إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } . قال الشاعر : والعاجزان الغالبان معاقب . . . وينتهي ومعاتب لا يخجل وقال : ثب على الفرصة قي موضعها . . . فهي لا تبقى ولا تستكسب واقطع بأن ذرة من حظ خير من قنطار عقل ، وان جزءا واحدا من المال خير من أجزاء كثيرة من الكمالات النفسانية ، ولله در من سمى المال كمال الكمالات ، وتحقق أن المعاصي كالسموم يضر قليلها وكثيرها مع الاستخفاف بها ومع تعظيم ارتكابها وجليها وخفيها ، وفلا تغتر بالتستر والحلية فإن لله عيونا من الملكوت ناظرة إليك ، وإن للطاعات عبقا وشذا تفوح على أهلها وان كتموها ، وللمعاصي نتنا وذفرا تفوح على أهلها وان أخفوها ، وإذا نزعت عن الغواية فليكن لله ذاك النزع لا للناس ، وخذ الناس إلى