تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
البُحْتُريّ ، قَالَ : دخل أَبِي عَلَى بعض العمال ، قد ذكره ، في حبس المتوكل بسر من رَأَى ، يطالب بما لا يقدر عَلَيْهِ من الأموال ، فأنشأ يَقُولُ : جعلت فداك الدهر ليس بمنفك من الحادث المشكو والنازل المشكي وما هذه الأيام إلا منازل فمن منزل رحب ومن منزل ضنك وقد هذبتك الحادثات وإنما صفا الذهب الإبريز قبلك بالسبك أما في نبي الله يوسف أسوة لمثلك مسجونا على الزور والإفك أقام جميل الصبر في السجن برهة فأسلمه الصبر الجميل إلى الملك أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن مَخْلَد الوَرَّاق ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمران ، قَالَ : أنشدنا الحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل المحاملي ، قَالَ : أنشدنا أَبُو عبادة البُحْتُريّ : إذا المرء لم يرض ما أمكنه ولم يأت من أمره أزينه وأعجب بالعجب فاقتاده وتاه به التيه فاستحسنه فدعه فقد ساء تدبيره سيضحك يوما ويبكي سنه أَخْبَرَنِي علي بن أيوب ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عمران الكاتب ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الصولي ، قال : قرئ على البحتري لنفسه ، وأنا أسمع : خليلي أبلاني هوى متلون له شيمة تأبَى وأخرى تطاوع فلا تحسبا أني نزعت ولم أكن لأنزع عن إلف إليه أنازع وإن شفاء النفس لو تستطيعه حبيب مؤات أو شباب مراجع حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن علي السماك ، قَالَ : أَخْبَرَنَا العباس بن أَحْمَد بن أبي نواس الكاتب ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو علي الطوماري ، قال : حَدَّثَنِي أَبُو العباس بن طومار ، قال : كنت أنادم المتوكل ، فكنت عنده يوما ، ومعنا البحتري ، وكان بين يديه غلام حسن الوجه يقال له : راح ، فقال المتوكل للفتح : يا فتح ، إن البحتري يعشق راحا ، فنظر إليه الفتح وأدمن النظر ، فلم يره ينظر إليه ، فقال له الفتح : يا أمير المؤمنين ، أرى البحتري في شغل عنه ، فقال : ذاك دليلي عليه ، ثم قال