أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْمُظَفَّرُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ أَبِي الأَغَرِّ الْعِجْلِيُّ ، قَدِمَ مِنْ سَامَرَّا سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلاثِ مِائَةٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَكْلَبَةُ بْنُ مَلْكَانَ ، فِي مَدِينَةِ خُوَارَزْمَ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ غَزَاةً مَعَ سَرَايَاهُ ، وَفِي آخِرِ غَزَاةٍ غَزَاهَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " خَرَجُوا عَلَيْنَا الْكُفَّارُ فِي كَثْرَةٍ "
( 4424 ) - [ 15 : 161 ] وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ رَامِينَ ، وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ لَهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ شَاذَانَ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ عَاصِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَكْلَبَةُ بْنُ مَلْكَانَ ، قَالَ : " غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَاتَلَ الْمُشْرِكُونَ قِتَالا شَدِيدًا ، حَتَّى حَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ ، وَنَزَلُوا هُمْ عَلَى الْمَاءِ ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَطْشَانَ رَجْفَانَ قَدْ خَلَعَ ثِيَابَهُ وَاتَّزَرَ بِرِدَاءٍ لَهُ ، وَاسْتَلْقَى عَلَى ظَهْرِهِ ، فَأَخَذْتُ إِدَاوَةً لِي وَمَضَيْتُ فِي طَلَبِ الْمَاءِ حَتَّى أَتَيْتُ أَرْضًا ذَاتَ رَمْلٍ ، فَإِذَا طَائِرٌ يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ شِبْهُ الدُّرَّاجِ أَوِ الْقَبَجِ ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَطَارَ ، فَنَظَرْتُ إِلَى مَوْضِعِهِ فَإِذَا فِيهِ نَدَاوَةٌ تَنْدَى ، فَخَرَقْتُ بِيَدِي خَرْقًا عَمِيقًا ، فَنَبَعَ مَاءٌ فَشَرِبْتُ حَتَّى رُوِيتُ وَتَوَضَّأْتُ وَمَلأْتُ الإِدَاوَةَ ، وَأَقْبَلْتُ حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَآنِي ، قَالَ لِي : يَا مَكْلَبَةُ ، أَمَعَكَ مَاءٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : إِلَيَّ ، إِلَيَّ ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَنَاوَلْتُهُ الإِدَاوَةَ ، فَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ ، ثُمَّ قَالَ لِي : " يَا مَكْلَبَةُ ، ضَعْ يَدَكَ عَلَى فُؤَادِي حَتَّى يَبْرُدَ " ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى فُؤَادِهِ حَتَّى بَرَدَ ، ثُمَّ قَالَ لِي : " يَا مَكْلَبَةُ ، عَرَفَ اللَّهُ لَكَ هَذَا " ، فَنَحَّيْتُ يَدِي عَنْ فُؤَادِهِ ، فَإِذَا هِيَ تَسْطَعُ نُورًا ، فَكَانَ مَكْلَبَةُ يُوَارِي يَدَهُ بِالنَّهَارِ ، كَرَاهَةَ أَنْ تَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَيَتَأَذَّى ، فَإِذَا رَآهُ مَنْ لا يَعْرِفُهُ حَسِبَ أَنَّهُ أَقْطَعُ ، قَالَ لَنَا الْمُظَفَّرُ : فَلَقِيتُ مَكْلَبَةَ بِاللَّيْلِ فَصَافَحْتُهُ ، فَإِذَا يَدُهُ تَسْطَعُ نُورًا ، هَذَا آخِرُ حَدِيثِ ابْنِ رَامِينَ ، وَزَادَ
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 161
مساهمون: بشار عواد معروف
ص١٦١