فانصرفت وقد ورد الخبرً بِمُضيِّ أبي الفضل صاحب البريد - رضي الله عنه ورحمه ، وأنسأ أَجَلَ مولانا ومدَّ فيه - ، فساعدتُ القومَ على الجلوس للتعزية عنه ، لِمَا كان من الحال الذي يُعْرَف بيني وبينه :
صِلةٌ غدتْ في الناسِ وهيَ قطيعةٌ . . . عجباً وبِرٌّ راح وهو جفاءُ
فما تمكَّنْتُ أنْ جاءني رسولُ الأستاذ أبي محمد - أيَّده الله - يستدعيني ، فعرَّفته عذري وحسبته يعفيني ، فعاودني بمن استحضرني ، فدخلتُ عليه وقد قعد . . . . ، ثم قال : أتعرف أحسنَ صنيعاً منّي بك ؟ وقد نقلتك عن وا حرباه إلى وا طرباه ، وسمعت عنده خادمه المسمَّى سلافاً وهو يضرب بالطنبور ، ويجيد ويغنّي ويحسن ، وفيه يقول - وقد شربنا عنده سلافاً - :
قد سمعنا وقد شربنا سلافاً . . . وجَمَعنا بلطفه أوصافا
وشاهدت من حسن مجلسه ، وخفَّة روح أدبه ، وإنشاده
الأمثال السائرة من شعر المتنبي والروزنامجة — صفحة 89
مساهمون: الصاحب بن عباد
ص٨٩