وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا يَصُوم أحدكُم يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا أَن يَصُوم قبله أَو يَصُوم بعده " ، وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تختصوا لَيْلَة الْجُمُعَة " الحَدِيث أَقُول . السِّرّ فِيهِ شَيْئَانِ : أَحدهمَا سد التعمق لِأَن الشَّارِع لما خصّه بطاعات وَبَين فَضله كَانَ مَظَنَّة أَن يتعمق المتعمقون ، فيلحقون بهَا صَوْم ذَلِك الْيَوْم .
وَثَانِيهمَا تَحْقِيق معنى الْعِيد ، فَإِن الْعِيد يشْعر بالفرح وَاسْتِيفَاء اللَّذَّة ، وَفِي جعله عيدا أَن يتَصَوَّر عِنْدهم أَنَّهَا من الاجتماعات الَّتِي يرغبون فِيهَا من طبائعهم من غير قصر .
قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا صَوْم فِي يَوْمَيْنِ الْفطر . والأضحى " ، وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَيَّام التَّشْرِيق أَيَّام أكل وَشرب وَذكر الله "
أَقُول : فِيهِ تَحْقِيق معنى الْعِيد وكبح عنانهم عَن التنسك الْيَابِس والتعمق فِي الدّين .
قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا يحل لمرأة أَن تَصُوم وَزوجهَا شَاهد إِلَّا بِإِذْنِهِ " أَقُول : وَذَلِكَ لِأَن صَومهَا مفوت لبَعض حَقه ومنغص عَلَيْهِ بشاشتها وفكاهتها .
وَلَا اخْتِلَاف بَين قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الصَّائِم المتطوع أَمِير نَفسه إِن شَاءَ صَامَ وَإِن شَاءَ أفطر " ، وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعَائِشَة . وَحَفْصَة رَضِي الله عَنْهُمَا : " اقضيا يَوْمًا آخر مَكَانَهُ " إِذْ يُمكن أَن يكون الْمَعْنى إِن شَاءَ أفطر مَعَ الْتِزَام الْقَضَاء ، وَأَمرهمَا بِالْقضَاءِ للاستحباب ، فَإِن الْوَفَاء بِمَا الْتَزمهُ أثلج للصدر ، أَو كَانَ أمرا لَهما خَاصَّة حِين رأى فِي صدرهما حرجا من ذَلِك كَقَوْل عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا : رجعُوا بِحجَّة وَعمرَة وَرجعت بِحَجّ فأعمرها من التَّنْعِيم .
قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " من نسي وَهُوَ صَائِم ، فَأكل وَشرب فليتم صَوْمه فَإِنَّمَا أطْعمهُ الله وسقاه " أَقُول إِنَّمَا عذر بِالنِّسْيَانِ فِي الصَّوْم دون غَيره لِأَن الصَّوْم لَيْسَ لَهُ هَيْئَة مذكرة بِخِلَاف الصَّلَاة وَالْإِحْرَام فَإِن لَهما هيئات عَن اسْتِقْبَال الْقبْلَة والتجرد من الْمخيط ، فَكَانَ أَحَق أَن يعْذر فِيهِ .
قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمن وَقع على امْرَأَته فِي نَهَار رَمَضَان " أعتق رَقَبَة " الحَدِيث أَقُول لما هجم على هتك حُرْمَة شَعَائِر الله وَكَانَ مبدؤه إفراطا طبيعيا وَجب أَن
حجة الله البالغة — صفحة 82
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص٨٢