تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وَمِنْهَا : أَن تجدّد النِّعْمَة حَيْثُ ملك مَا لم يكن مَالِكًا لَهُ يُورث الْفَرح والنشاط وَالسُّرُور ، ويهيج على صرف المَال ، وَفِي اتِّبَاع تِلْكَ الداعية التمرن على السخاوة ، وعصيان دَاعِيَة الشُّح إِلَى غير ذَلِك من الْفَوَائِد والمصالح فَلَمَّا كَانَ فِيهَا جملَة صَالِحَة من فَوَائِد السياسة المدنية والمنزلية وتهذيب النَّفس والاحسان وَجب أَن ، يبقيها النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ويرغب فِيهَا ، ويحث عَلَيْهَا ، وَيعْمل هُوَ بهَا ، وَلم يضبطه النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدّ بِمثل مَا ذكرنَا فِي الْمهْر ، وَالْحَد الْوسط الشَّاة ، لم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على صَفِيَّة رَضِي الله عَنْهَا بحيس وَأَوْلَمَ على بعض نِسَائِهِ بمدين من شعير . قَالَ : " إِذا دعى أحدكُم إِلَى الْوَلِيمَة فليأتها " وَفِي رِوَايَة " فَإِن شَاءَ طعم وَإِن شَاءَ ترك " أَقُول : لما كَانَ من الْأُصُول التشريعية أَنه إِذا أَمر وَاحِد أَن يصنع بِالنَّاسِ شَيْئا لمصْلحَة فَمن مُوجب ذَلِك أَن يحث النَّاس على أَن ينقادوا لَهُ فِيمَا يُرِيد ، ويتمثلوا لَهُ ، ويطاوعوه ، وَإِلَّا لما تحققت الْمصلحَة الْمَقْصُودَة بِالْأَمر ، فَلَمَّا أَمر هَذَا أَن يشيع أَمر النِّكَاح بوليمة تصنع للنَّاس وَجب أَن يُؤمر أُولَئِكَ أَن يُجِيبُوهُ إِلَى طَعَامه ، فَإِن كَانَ صَائِما وَلم يطعم فَلَا بَأْس بذلك فَإِنَّهُ حصلت الإشاعة الْمَقْصُودَة ، وَأَيْضًا فَمن الصِّلَة أَن يجِيبه إِذا دعى ، وَفِي جَرَيَان السّنة بذلك انتظام أَمر الْمَدِينَة والحي . وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّه لَيْسَ لي أَو لنَبِيّ أَن يدْخل بَيْتا مزوقا " أَقُول : لما كَانَت الصُّور يحرم صنعها ، وَيحرم اسْتِعْمَال الثَّوْب المصنوعة هِيَ فِيهِ كَانَ من مُقْتَضى ذَلِك أَن يهجر الْبَيْت الَّذِي فِيهِ تِلْكَ الصُّورَة ، وَأَن تُقَام اللأئمة فِي ذَلِك لَا سِيمَا للأنبياء عَلَيْهِم السَّلَام ، فَإِنَّهُم بعثوا أَمريْن بِالْمَعْرُوفِ وناهين عَن الْمُنكر ، وَأَيْضًا فَلَمَّا كَانَ اسْتِحْبَاب التجمل الْبَالِغ سَببا لشدَّة خوضهم فِي طلب الدُّنْيَا - وَقد وَقع ذَلِك فِي الْأَعَاجِم حَتَّى أنساهم ذكر الْآخِرَة - وَجب أَن يكون فِي الشَّرْع ناهية عَن ذَلِك وَإِظْهَار نفرة عَنهُ . وَنهى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن طَعَام المتبارين أَن يُؤْكَل . أَقُول : كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يتفاخرون يُرِيد كل وَاحِد أَن يغلب الآخر ، فَيصْرف المَال لذَلِك الْغَرَض دون سَائِر النيات ، وَفِيه الحقد وَفَسَاد ذَات الْبَين وإضاعة المَال من غير مصلحَة دينية أَو مَدَنِيَّة ، وَإِنَّمَا هُوَ اتِّبَاع داعيه نفسانية ، فَلذَلِك وَجب أَن يهجر أمره ، ويهان ، ويسد هَذَا الْبَاب ، وَأحسن مَا ينْهَى بِهِ أَلا يُؤْكَل طَعَامه .