تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وَحَدِيث جَابر رَضِي الله عَنهُ بِعته ، واستثنيت حملانه إِلَى أهلي أَقُول : فِيهِ جَوَاز الِاسْتِثْنَاء فِيمَا لم يكن مَحل المناقشة وَكَانَا متبرعين متباذلين لِأَن الْمَنْع إِنَّمَا هُوَ لكَونه مَظَنَّة المناقشة . قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من فرق بَين وَالِدَة وَوَلدهَا فرق الله بَينه وَبَين أحبته يَوْم الْقِيَامَة " وَقَالَ لعَلي رَضِي الله عَنهُ حِين بَاعَ أحد الْأَخَوَيْنِ : " رده " . أَقُول : التَّفْرِيق بَين وَالِده وولدهما يهيجهما على الوحشة والبكاء ، وَمثل ذَلِك حَال الْأَخَوَيْنِ ، فَوَجَبَ أَن يجْتَنب الْإِنْسَان ذَلِك . قَالَ الله تَعَالَى : { إِذا نودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله وذرا البيع } أَقُول : يتَعَلَّق الحكم بالنداء الَّذِي هُوَ عِنْد خُرُوج الإِمَام ، وَلما كَانَ الِاشْتِغَال بِالْبيعِ وَنَحْوه كثيرا مَا يكون مفضيا إِلَى ترك الصَّلَاة وَترك اسْتِمَاع الْخطْبَة نهى عَن ذَلِك . وَقيل : قد غلا السّعر فسعر لنا فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : " إِن الله هُوَ المسعر الْقَابِض الباسط الرازق وَإِنِّي لأرجو أَن ألْقى الله وَلَيْسَ أحد يطلبني بمظلمة " ، أَقُول : لما كَانَ الحكم الْعدْل بَين المشترين وَأَصْحَاب السّلع الَّذِي لَا يتَضَرَّر بِهِ أَحدهمَا ، أَو يكون تضررهما سَوَاء فِي غَايَة الصعوبة تورع مِنْهُ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِئَلَّا يتخذها الْأُمَرَاء من بعده سنة ، وَمَعَ ذَلِك فان رؤى مِنْهُم جور ظَاهر لَا يشك فِيهِ النَّاس جَازَ تَغْيِيره فإنه من الافساد فِي الأَرْض . قَالَ الله تَعَالَى : { يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذْ تداينتم بدين إِلَى أجل مُسَمّى فاكتبوه } اعْلَم أَن الدّين أعظم الْمُعَامَلَات مناقشة وبأكثرها جدلا ، وَلَا بُد مِنْهُ للْحَاجة ، فَلذَلِك أكد الله تَعَالَى فِي الْكِتَابَة والاستشهاد ، وَشرع الرَّهْن وَالْكَفَالَة ، وَبَين إِثْم كتمان الشَّهَادَة ، وَأوجب بالكفاية الْقيام بِالْكِتَابَةِ وَالشَّهَادَة ، وَهُوَ من الْعُقُود الضرورية . وَقدم رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة وهم يسلفون فِي الثِّمَار السّنة والسنتين وَالثَّلَاث ، فَقَالَ : " من أسلف فِي شَيْء ، فليسلف فِي كيل مَعْلُوم وَوزن مَعْلُوم إِلَى أجل مَعْلُوم "
حجة الله البالغة — صفحة 175 | ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي ) / السيد سابق