وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" مَا كَانَ من شَرط لَيْسَ فِي كتاب الله فَهُوَ بَاطِل " . أَقُول : المُرَاد كل شَرط ظهر النَّهْي عَنهُ ، وَذكر فِي حكم الله نَفْيه لَا النَّفْي الْبَسِيط .
وَنهى عَلَيْهِ السَّلَام عَن بيع الْوَلَاء . وَعَن هِبته لِأَن الْوَلَاء لَيْسَ بِمَال حَاضر مضبوط ، إِنَّمَا هُوَ حق تَابع للنسب ، فَكَمَا لَا يُبَاع النّسَب لَا يَنْبَغِي أَن يُبَاع الْوَلَاء .
وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" الْخراج بِالضَّمَانِ " . أَقُول : لَا تَنْقَطِع الْمُنَازعَة إِلَّا بِأَن يَجْعَل الْغنم بالغرم ، فَمن رد الْمَبِيع بِالْعَيْبِ إِن طُولِبَ بخراجه كَانَ فِي إِثْبَات مِقْدَار الْخراج حرج عَظِيم ، فَقطع المنازعة بِهَذَا الحكم كَمَا قطع المنازع فِي الْقَضَاء بِأَن مِيرَاث الْجَاهِلِيَّة على مَا قسم .
وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ البيعان : إِذا اخْتلفَا وَالْمَبِيع قَائِم لَيْسَ بَينهمَا بَيِّنَة فَالْقَوْل مَا قَالَ البَائِع أَو يترادان . أَقُول : وَإِنَّمَا قطع بِهِ الْمُنَازعَة لِأَن الأَصْل أَلا يخرج شَيْء من ملك أحد إِلَّا بِعقد صَحِيح وتراض ، فَإِذا وَقعت المشاحة وَجب الرَّد إِلَى الأَصْل وَالْمَبِيع مَا لَهُ يَقِينا وَهُوَ صَاحب الْيَد بِالْفِعْلِ أَو قبل العقد الَّذِي لم تتقر صِحَّته ، وَالْقَوْل قَول صَاحب المَال لَكِن الْمُبْتَاع بِالْخِيَارِ لِأَن البيع مبناه على التَّرَاضِي .
وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الشُّفْعَة فِيمَا لم يقسم فَإِذا وَقعت الْحُدُود وصرفت الطَّرِيق فَلَا شُفْعَة " وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام :
" الْجَار أَحَق بعقبه " .
أَقُول : الأَصْل فِي الشُّفْعَة دفع الضَّرَر من الْجِيرَان والشركاء ، وَأرى أَن الشُّفْعَة شفعتان : شُفْعَة يجب للْمَالِك أَن يعرضهَا على الشَّفِيع فِيمَا بَينه وَبَين الله ، وَأَن يؤثره على غَيره ، وَلَا يجْبر عَلَيْهَا فِي الْقَضَاء ، وَهِي للْجَار الَّذِي لَيْسَ بِشريك ، وشفعة يجْبر عَلَيْهَا فِي الْقَضَاء وَهِي للْجَار الشَّرِيك فَقَط ، وَهَذَا وَجه الْجمع بَين الْأَحَادِيث الْمُخْتَلفَة فِي الْبَاب .
وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من أقَال أَخَاهُ الْمُسلم صَفْقَة كرهها أقَال الله عثرته يَوْم الْقِيَامَة " أَقُول : يستجب إِقَالَة النادم فِي صفقته دفعا للضَّرَر عَنهُ ، وَلَا يجب لِأَن الْمَرْء مَأْخُوذ باقراره لَازم عَلَيْهِ مَا الْتَزمهُ .
حجة الله البالغة — صفحة 174
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص١٧٤