والمحمولة إِلَيْهِ .
أَقُول : الْإِعَانَة فِي الْمعْصِيَة وترويجها وتقريب النَّاس إِلَيْهَا مَعْصِيّة وَفَسَاد فِي الأَرْض ، وَمِنْهَا أَن مُخَالطَة النَّجَاسَة كالميتة وَالدَّم والسرقين والعذرة فِيهَا شناعة وَسخط ، وَيحصل بهَا مشابهة الشَّيَاطِين ، والنظافة وهجر الرجز من أصُول مَا بعث النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لإقامته وَبِه تحصل مشابهة الْمَلَائِكَة وَالله يحب المتطهرين .
وَلما لم يكن بُد من إِبَاحَة بعض المخالطة إِذْ فِي سد الْبَاب فِي بِالْكُلِّيَّةِ حرج وَجب أَن ينْهَى عَن التكسب بمعالجته وَالتِّجَارَة فِيهِ ، وَفِي معنى النَّجَاسَة الرَّفَث الَّذِي يستحيا مِنْهُ كالفساد وَلذَلِك حرم بيع الْميتَة وَنهى عَن كسب الْحجام ، وَقَالَ عِنْد الضَّرُورَة " أطْعمهُ ناضجك " وَعَن عسب الْفَحْل ، ويروى وضراب الْجمل وَرخّص فِي الْكَرَامَة ، وَهِي مَا يعْطى من غير شَرط .
وَمِنْهَا أَلا تَنْقَطِع الْمُنَازعَة بَين الْعَاقِدين لابهام فِي الْعِوَضَيْنِ ، أَو يكون العقد بيعَة بَين ببعتين أَو لَا يُمكن تحقق الرِّضَا إِلَّا بِرُؤْيَة الْمَبِيع وَلم يره أَو يكون فِي البيع شَرط يحْتَج بِهِ من بعد .
وَنهى رَسُول الله عَن بيع المضامين . والملاقيح ، فالمضامين مَا فِي أصلاب الفحول ، والملاقيح مَا فِي الْبُطُون ، وَعَن بيع حَبل
الحبلة ، وَعَن بيع الكالئ بالكالئ ، وَعَن ببعتين فِي ببعة أَن يكون البيع بِأَلف نَقْدا وألفين نَسِيئَة لِأَنَّهُ لَا يتَعَيَّن أحد الْأَمريْنِ عِنْد العقد ، وَقيل : أَن يَقُول بعني هَذَا بِأَلف على أَن تبيعني ذَاك بِكَذَا ، وَهَذَا شَرط يحْتَج بِهِ الشارط من بعد فيخاصم ، وَمِنْه أَن يَبِيع بِشَرْط إِن أَرَادَ البيع فَهُوَ أَحَق بِهِ ، وَقَالَ فِيهِ عمر رَضِي الله عَنهُ : لَا تحل لَك وفيهَا شَرط لأحد .
وَنهى النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن الثنيا حَتَّى يعلم ، مثل أَن يَبِيع عشرَة أفراق إِلَّا شَيْئا لِأَن فِيهِ جَهَالَة مفضية إِلَى الْمُنَازعَة ، وَمَا كل جَهَالَة تفْسد البيع ، فَإِن كثيرا من الْأُمُور يتْرك مهملا فِي البيع ، وَاشْتِرَاط الِاسْتِقْصَاء ضَرَر وَلَكِن الْمُفْسد هُوَ المفضي إِلَى الْمُنَازعَة ، وَمِنْهَا أَن يقْصد بِهَذَا البيع مُعَاملَة أُخْرَى يترقبها فِي ضمنه أَو مَعَه لِأَنَّهُ إِن فقد الْمَطْلُوب لم يكن لَهُ أَن يُطَالب ، وَلَا أَن يسكت ، وَمثل هَذَا حقيق بِأَن يكون سَببا للخصومة بِغَيْر حق ، وَلَا يقْضِي فِيهَا بِشَيْء فصل .
حجة الله البالغة — صفحة 169
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص١٦٩