أربعون رطلا ، وهو يَقُولُ : إنّما خلق الله الخلق بكن ، فإذا كانت كُن مخلوقة فكأنَّ مخلوقًا خلق مخلوقًا ، فوالله لأموتن فِي حديدي هذا حتى يأتي من بعدي قومٌ يعلمون أَنَّهُ قد مات فِي هذا الشأن قومٌ فِي حديدهم ، ولئن أدخلت إِلَيْهِ لأصدقنّه ، يعني : الواثق قَالَ الربيع : وكتب إليّ من السجن أَنَّهُ ليأتي عليّ أوقات ما أحس بالحديد أَنَّهُ عَلَى بدني حتى تمسه يدي ، فإذا قرأتَ كتابي هذا فأحسن خُلقُك مَعَ أهل حلقتك ، واستوص بالْغُرباء خاصة خيرًا ، فكثيرًا ما كنت أسمع الشافعي يتمثل بِهذا البيت :
أهين لَهم نفسي لكي يُكرمونَها ولا تُكرَم النفسُ التي لا تُهينُها
أَخْبَرَنَا القاضي أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن الْحَسَن الحَرشي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن يعقوب الأصم ، قَالَ : سمعتُ الربيع بْن سُلَيْمَان ، يَقُولُ : كتب إليّ أَبُو يعقوب البويطي أن اصبر نفسك للغرباء ، وأحسن خُلقك لأهل حلقتك ، فإني لَم أزل أسمع الشافعي ، يَقُولُ ، يكثر أن يتمثل بِهذا البيت :
أهين لَهم نفسي لكي يُكرمونَها ولن تُكرَم النفسُ التي لا تُهينُها
أَخْبَرَنَا أَبُو سعد الإستراباذي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن مُحَمَّد الطيبي ، قَالَ : قَالَ أَبُو نُعَيْم عَبْد الملك بْن مُحَمَّد قلت للربيع سَمِعْتُ البويطي ، يَقُولُ : إنّما خلق الله كل شيء بكن ، فإن كانت كن مخلوقة فمخلوق خلق مخلوقًا ؟ قَالَ : نعم
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 443
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤٤٣