تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
قَالَ : وربما جاء إلى الشافعي رسول صاحب الشرط فيوجه الشافعي أَبَا يعقوب البويطي ، ويقول : هذا لساني حدثت عَن أبي أَحْمَد الْحُسَيْن بْن علي التميمي النيسابوري ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق ، يعني : ابن أَبَا بَكْر بْن خُزيمة ، يَقُولُ : سَمِعْتُ سعد بْن عَبْد الله بْن عَبْد الحكم ، يَقُولُ : كَانَ الشافعي ربما جاء راكبًا إلى الباب ، فيقول : ادع لي محمدًا ، فأدعوه فيذهب معه إلى منزله فيبقى عنده ويقيلُ عنده ، قَالَ أَبُو بَكْر : وهم أربعة إخوة : عَبْد الحكم ، وعبد الرَّحْمَن ، وَمُحَمَّد ، وسعد ، لم نُدرك نحنُ منهم إلا اثنين ، وكان مُحَمَّد أعلم من رأيت بِمذهب مالك وأحفظهم لَهُ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ : كنت أتعجب ممن يَقُولُ فِي المسائل لا أدري ، قَالَ أَبُو بَكْر : فأمّا الإسناد فلم يكن يحفظه ، وكان أعبدهم وأكثرهم اجتهادًا وصلاة سعد بْن عَبْد الله ، وكان مُحَمَّد من أصحاب الشافعي وممن يتعلم منه ، فوقعت وحشة بينه وبين يوسف بْن يَحْيَى البويطي فِي مرض الشافعي الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ، فحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَر السكري صديق للربيع ، قَالَ : لما مرض الشافعي مرضه الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ، جاء مُحَمَّد بْن عَبْد الحكم ينازع البويطي مجلس الشافعي ، فقال البويطي : أَنَا أحق بِهِ منك ، وقال ابن عَبْد الحكم : أَنَا أحق بِمجلسه منك ، فجاء الحميدي وكان فِي تِلْكَ الأيام بِمصر ، فقال : قَالَ الشافعي : لَيْسَ أحدٌ أحق بمجلسي من يوسف بْن يَحْيَى ، وليس أحد من أصحابي أعلم منه ، فقال لَهُ ابن عَبْد الحكم : كذبت ، فقال لَهُ الحميدي : كذبت أنت ، وكذب أبوك ، وكذبت أمك ، وغضب ابن عَبْد الحكم فترك مجلس الشافعي ، وتقدّم فجلس فِي الطاق الثالث ، وترك طاقًا بين مجلس الشافعي ومجلسه ، وجلس البويطي فِي مجلس الشافعي فِي الطاق الَّذِي كَانَ يجلس ، قَالَ أَبُو بَكْر : وقال لي ابن عَبْد الحكم : كَانَ الحميدي معي فِي الدار نحوًا من سنة ، وأعطاني كتاب ابن عُيَيْنَة ، ثُمَّ أبوا إلا أن يُوقعوا بيننا ما وقع