تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
القاسم بْن منيع ، وأبي بَكْر بْن أبي داود فِي الفهم والحفظ حدَّثَنِي عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن نَصْر ، قَالَ : سمعتُ حمزة بْن يوسف ، يَقُولُ : سألتُ ابن عبدان عَن ابن صاعد ، أهو أكثر حديثًا أو الباغندي ؟ فقال : ابن صاعد أكثر حديثًا ، ولا يتقدمه أحد فِي الدراية ، والباغندي أعلى إسنادًا منه وقال حمزة : سمعتُ أَبَا بَكْر بْن عبدان ، يَقُولُ : يَحْيَى بْن صاعد يدري ، ثُمَّ قَالَ : وسئل ابن الجعابي أكان ابن صاعد يحفظ ؟ فتبسم ، وقال : لا يُقال لأبي مُحَمَّد يحفظ ، كَانَ يدري ، قلت لأبي بَكْر بْن عبدان : أيش الفرق بين الدراية والحفظ ؟ فقال : الدراية فوق الحفظ . حدَّثَنِي القاضي أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن عُمَر الداودي ، قَالَ : سمعتُ شيخًا من أصحاب الحديث حسن الهيئة لا أحفظُ اسمه ، يَقُولُ : حضر رَجُل عِنْدَ يَحْيَى بْن صاعد ليقرأ عَلَيْهِ شيئًا من حديثه ، وكان معه جزء من حديث أبي القاسم البغوي ، عَن جماعة من شيوخه ، فغلط وقرأه عَلَى ابن صاعد ، وهو مصغ إلى سماعه ، ثُمَّ قَالَ لَهُ بعد : أيها الشيخ إني غلطتُ بقراءة هذا الجزء عليك ، وليس من حديثك ، إنّما هُوَ من حديث أبي القاسم البغوي ، فقال لَهُ يَحْيَى : جميع ما قرأته عليّ هُوَ سماعي من الشيوخ الَّذِي قرأته عنهم ، ثُمَّ قام فأخرج أصوله وأراهُ كل حديث قرأه عَلَيْهِ عَن الشيخ الَّذِي هُوَ مكتوبٌ فِي الجزء عَنْهُ ، أو كما قَالَ قلت : إن كانت تِلْكَ الأحاديث عَن مُتأخري شيوخ البغوي الذين شاركه يَحْيَى بْن صاعد فِي السماع منهم ، فيُحتمل أن تكون الحكاية صحيحة إلا أنَّها طريفة عجيبة ، وقد أوردْناها كما حكيت لنا ، فالله أعلم . أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن رزق ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن علي الْخُطبي ، قَالَ : تُوُفِّيَ أَبُو مُحَمَّد يَحْيَى بْن مُحَمَّد بْن صاعد فِي ذي القعدة من سنة ثَمان عشرة وثلاث مائة أَخْبَرَنَا عُبَيْد الله بْن عُمَر الواعظ ، عَن أَبِيهِ ، قَالَ : مات يَحْيَى بْن مُحَمَّد