الواثق جعل يردد هذين البيتين :
الموت فيه جَميع الخلق مشترك لا سوقة منهم يبقى ولا ملك
ما ضر أهل قليل في تفاقرهم وليس يغني عن الأملاك ما ملكوا
ثُمَّ مر بالبسط فطويت ، وألصق خذه بالأرض ، وجعل يقول : يا من لا يزول ملكه ، ارحم من قد زال ملكه أَخْبَرَنَا التنوخي ، قال : أَخْبَرَنِي أبي ، قال : حدَّثَنِي الحسين بن الحسن بن أحمد بن محمد الواثقي ، قال : حدَّثَنِي أبي ، قَالَ : حدَّثَنِي أبي أحمد بن محمد ، أمير البصرة ، قال : حدَّثَنِي أبي ، قال : كنت أحد من مَرَّضَ الواثق في علته التي مات فيها ، فكنت قائمًا بين يدي الواثق أنا وَجَمَاعة من الأولياء والموالي والخدم ؛ إذ لَحِقَتْهُ غشية ، فما شككنا أنه قد مات ، فقال بعضنا لبعض : تقدموا فاعرفوا خبره ، فما جسر أحد منهم يتقدم ، فتقدمت أنا ، فلما صرت عند رأسه وأردت أن أضع يدي على أنفه أعتبر نفسه لَحقته إفاقة ففتح عينيه ، فكدت أن أموت فزعًا من أن يراني قد مشيت في مجلسه إلى غير رتبتي ، فتراجعت إلى خلف ، وتعلقت قبيعة سيفي بعتبة المجلس وعثرت به ، فاتكأت عليه ، فاندق سيفي وكاد أن يدخل في لَحْمِي ويَجرحني ، فسلمت وخرجت ، فاستدعيت سيفًا ومنطقة أخرى ، فلبستها وجئت حتى وقفت فِي مرتبتي ساعة ، فتلف الواثق تلفًا لَم تشك جَماعتنا فيه ، فتقدمت فشددت لِحييه ، وغمضته ، وسجيته ، ووجهته إلى القبلة ، وجاء الفراشون فأخذوا ما
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 27
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٢٧