تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
( بَاب اخْتِلَاف أَحْوَال النَّاس فِي البرزخ ) اعْلَم أَن النَّاس فِي هَذَا الْعَالم على طَبَقَات شَتَّى لَا يُرْجَى إحصاؤها ، لَكِن رُءُوس الْأَصْنَاف أَرْبَعَة . صنف هم أهل الْيَقَظَة ، وَأُولَئِكَ يُعَذبُونَ ، وينعمون بأنفس تِلْكَ المتافرات والمناسبات ، وَإِلَى حَال هَذَا الصِّنْف وَقعت الْإِشَارَة فِي قَوْله تَعَالَى : { أَن تَقول نفس يَا حسرتا على مَا فرطت فِي جنب الله وَإِن كنت لمن الساخرين } . وَرَأَيْت طَائِفَة من أهل الله صَارَت نُفُوسهم بِمَنْزِلَة الجوابي الممتلئة مَاء راكدا : لَا تهيجه الرِّيَاح ، فضربها ضوء الشَّمْس فِي الهاجرة ، فَصَارَت بِمَنْزِلَة قِطْعَة من النُّور ، وَذَلِكَ النُّور إِمَّا نور الْأَعْمَال المرضية ، أَو نور الياد داشت ، أَو نور الرَّحْمَة . وصنف قريب المأخذ مِنْهُم ، لَكِن هم أهل النُّور الطبيعي ، فَأُولَئِك تصيبهم رُؤْيا ، والرؤيا فِينَا حُضُور عُلُوم مخزونة فِي الْحس الْمُشْتَرك كَانَت مسكة الْيَقَظَة تمنع عَن الِاسْتِغْرَاق فِيهَا والذهول عَن كَونهَا خيالات ، فَلَمَّا نَام لم يشك أَنَّهَا عين مَا هِيَ صورها ، وَرُبمَا يرى الصفراوي أَنه فِي غيضة يابسة فِي يَوْم صَائِف وسموم ، فَبينا هُوَ كَذَلِك إِذْ فاجاءته النَّار من كل جَانب ، فَجعل يهرب ، وَلَا يجد مهربا ، ثمَّ أَنه لفحته فقاسى ألما شَدِيدا ، وَيرى البلغمى أَنه فِي لَيْلَة شَاتِيَة ونهر بَارِد وريح زمهريرية ، فهاجت بسفينته الأمواج ، فَصَارَ يهرب ، وَلَا يجد مهربا ، ثمَّ إِنَّه غرق ، فقاسى ألما شَدِيدا ، وَإِن أَنْت استقريت النَّاس لم تَجِد أحدا إِلَّا وَقد جرب من نَفسه تشبح الْحَوَادِث المجمعة بتنعمات وتوجعات مُنَاسبَة لَهَا وللنفس الرائية ، فَهَذَا الْمُبْتَلى فِي الرُّؤْيَا غير أَنَّهَا رُؤْيا لَا يقظة مِنْهَا إِلَّا يَوْم الْقِيَامَة ، وَصَاحب الرُّؤْيَا لَا يعرف فِي رُؤْيَاهُ أَنَّهَا لم تكن أَسمَاء خارجية ، وَأَن التوجع والتنعم لم يكن فِي الْعَالم الْخَارِجِي ، وَلَوْلَا يقظة لم يتَنَبَّه لهَذَا السِّرّ فَعَسَى أَن يكون تَسْمِيَة هَذَا الْعَالم عَالما خارجيا أَحَق وأفصح من تَسْمِيَته بالرؤيا ، فَرُبمَا يرى صَاحب السبعية أَنه يخدشه سبع ، وَصَاحب الْبُخْل تنهشه حيات وعقارب ، ويتشبح زَوَال الْعُلُوم الفوقانية بملكين يسألانه من رَبك ، وَمَا دينك ، وَمَا قَوْلك فِي النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ .
حجة الله البالغة — صفحة 77 | ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي ) / السيد سابق