تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وَلَقَد أطنبنا الْكَلَام فِي هَذَا الْمقَام غَايَة الاطناب حَتَّى خرجنَا من الْفَنّ الَّذِي وَضعنَا فِيهِ هَذَا الْكتاب ، وَلَيْسَ ذَلِك لي بِخلق وديدن ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك بِوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا أَن الله تَعَالَى جعل فِي قلبِي وقتا من الْأَوْقَات ميزانا أعرف بِهِ سَبَب كل اخْتِلَاف وَقع فِي الْملَّة المحمدية على صَاحبهَا الصَّلَاة وَالسَّلَام ، وَمَا هُوَ الْحق عِنْد الله وَعند رَسُوله ، ومكنني من أَن أثبت ذَلِك بالدلائل الْعَقْلِيَّة والنقلية بِحَيْثُ لَا يبْقى فِيهِ شُبْهَة وَلَا إِشْكَال ، فعزمت على تأليف كتاب أُسَمِّيهِ ب ( غَايَة الانصاف فِي بَيَان أَسبَاب الِاخْتِلَاف ) وَأبين فِيهِ هَذِه المطالب بَيَانا شافيا ، وَأكْثر فِيهِ من ذكر الشواهد والأمثال والتفريعات مَعَ الْمُحَافظَة على الاقتصاد بَين الإفراط والتفريط فِي كل مقَام والإحاطة بجوانب الْكَلَام وأصول الْمَقْصُود وَالْمرَاد ، ثمَّ لم أتفرغ لَهُ إِلَى هَذَا الْحِين . فَلَمَّا انجر الْكَلَام إِلَى مَأْخَذ الِاخْتِلَاف ، حَملَنِي مَا أجد على أَن أبين بعض مَا تيَسّر من ذَلِك . وَالثَّانِي شغب أهل الزَّمَان وَاخْتِلَافهمْ وعمههم فِي بعض مَا ذكرنَا حَتَّى كَادُوا يسطون بالذين يَتلون عَلَيْهِم آيَات الله ، { وربنا الرَّحْمَن الْمُسْتَعَان على مَا تصفون } . وَليكن هَذَا آخر مَا أردنَا إِيرَاده فِي الْقسم الأول من كتاب ( حجَّة الله الْبَالِغَة . فِي علم أسرار الحَدِيث ) وَالْحَمْد لله أَولا وآخرا ، وظاهرا وَبَاطنا . ويتلوه إِن شَاءَ الله تَعَالَى ( الْقسم الثَّانِي . فِي بَيَان مَعَاني مَا جَاءَ عَن النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَفْصِيلًا ) .