على مَذْهَب الشَّافِعِي أَو على مَذْهَب أبي حنيفَة ؟ فَقَالَ : على أَي المذهبين قضى بعد أَن يعْتَقد جَوَازهَا جَازَ ، انْتهى . وَفِي جَامع الْفَتَاوَى أَنه أَن قَالَ حَنَفِيّ إِن تزوجت فُلَانُهُ فَهِيَ طَالِق ثَلَاثًا ، ثمَّ استفتى شافعيا ، فَأجَاب أَنَّهَا لَا تطلق وَيَمِينه بَاطِل ، فَلَا بَأْس باقتدائه بالشافعي فِي هَذِه الْمَسْأَلَة ، لِأَن كثيرا من الصَّحَابَة فِي جَانِبه . قَالَ مُحَمَّد رَحْمَة فِي أَمَالِيهِ : لَو أَن فَقِيها قَالَ لامْرَأَته : أَنْت طَالِق أَلْبَتَّة ، وَهُوَ مِمَّن يَرَاهَا ثَلَاثًا ، ثمَّ قضى عَلَيْهِ قَاض بِأَنَّهَا رَجْعِيَّة ، وَسعه الْمقَام مَعهَا ، وَكَذَا كل فصل مِمَّا يخْتَلف فِيهِ الْفُقَهَاء من تَحْرِيم أَو تَحْلِيل أَو إِعْتَاق أَو أَخذ مَال أَو غَيره ، يَنْبَغِي للفقيه الْمقْضِي عَلَيْهِ الْأَخْذ بِقَضَاء القَاضِي ويدع رَأْيه ، وَيلْزم نَفسه مَا ألزم القَاضِي ، وَيَأْخُذ مَا أعطَاهُ ، قَالَ مُحَمَّد رَحمَه الله : وَكَذَلِكَ رجل لَا علم لَهُ ، ابْتُلِيَ ببلية ، فَسَأَلَ عَنْهَا الْفُقَهَاء ، فأفتوه فِيهَا بحلال أَو بِحرَام ، وَقضى عَلَيْهِ قَاضِي الْمُسلمين بِخِلَاف ذَلِك ، وَهِي مِمَّا يخْتَلف فِيهِ الْفُقَهَاء ، فَيَنْبَغِي لَهُ أَن يَأْخُذ بِقَضَاء القَاضِي ، ويدع مَا أفتاه الْفُقَهَاء . انْتهى .
وَمِنْهَا أَنِّي وجدت بَعضهم يزْعم أَن جَمِيع مَا يُوجد فِي هَذِه الشُّرُوح الطَّوِيلَة وَكتب الْفَتَاوَى الضخمة وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وصاحبيه ، وَلَا يفرق بَين القَوْل الْمخْرج ، وَبَين مَا هُوَ قَول الْحَقِيقَة ، وَلَا يحصل معنى قَوْلهم على تَخْرِيج الْكَرْخِي كَذَا ، وعَلى تَخْرِيج الطَّحَاوِيّ كَذَا ، وَلَا يُمَيّز بَين قَوْلهم : قَالَ أَبُو حنيفَة : كَذَا ، وَبَين قَوْلهم جَوَاب الْمَسْأَلَة على مَذْهَب أبي حنيفَة أَو على أصل أبي حنيفَة كَذَا ، وَلَا يصغي إِلَى مَا قَالَه الْمُحَقِّقُونَ من الحنفيين كَابْن الْهمام وَابْن النجيم فِي مَسْأَلَة الْعشْر فِي الْعشْر ، وَمثله مَسْأَلَة اشْتِرَاط الْبعد من
المَاء ميلًا فِي التَّيَمُّم ، وأمثالهما - أَن ذَلِك من تخريجات الْأَصْحَاب وَلَيْسَ مذهبا من الْحَقِيقَة ، وَبَعْضهمْ يزْعم أَن بِنَاء الْمَذْهَب على هَذِه المحاورات الجدلية الْمَذْكُورَة فِي مَبْسُوط السَّرخسِيّ وَالْهِدَايَة والتبيين وَنَحْو ذَلِك ، وَلَا يعلم أَن أول من أظهر ذَلِك فيهم الْمُعْتَزلَة ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ بِنَاء مَذْهَبهم ، ثمَّ استطاب ذَلِك الْمُتَأَخّرُونَ توسعا وتشحيذا لأذهان الطالبين وَلَو لغير ذَلِك وَالله أعلم ، وَهَذِه الشُّبُهَات والشكوك يحل كثير مِنْهَا مِمَّا مهدناه فِي هَذَا الْبَاب .
وَمِنْهَا أَنِّي وجدت بَعضهم يزْعم أَن بِنَاء الْخلاف بن أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ رحمهمَا الله على هَذِه الْأُصُول الْمَذْكُورَة فِي كتاب الْبَزْدَوِيّ وَنَحْوه ، وَإِنَّمَا الْحق أَن أَكْثَرهَا أصُول مخرجة على قَوْلهم : وَعِنْدِي أَن الْمَسْأَلَة القائلة بِأَن الْخَاص مُبين ، وَلَا يلْحقهُ بَيَان ، وَأَن الزِّيَادَة نسخ ، وَأَن الْعَام قَطْعِيّ كالخاص ، وَأَن لَا تَرْجِيح بِكَثْرَة الرِّوَايَة ، وَأَنه لَا يجب الْعَمَل بِحَدِيث غير الْفَقِيه إِذا انسد بَاب الرَّأْي ، وَأَن لَا عِبْرَة بِمَفْهُوم الشَّرْط وَالْوَصْف
حجة الله البالغة — صفحة 271
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص٢٧١