تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا } . وَالْقِيَاس ، وَهُوَ تَمْثِيل صُورَة بِصُورَة فِي عِلّة جَامِعَة بَينهمَا مثل الحمص ربوى كالحنطة وَمِنْه قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَرَأَيْت لَو كَانَ على أَبِيك دين فقضيته عَنهُ أَكَانَ يجزى عَنهُ ؟ قَالَ نعم قَالَ فاحجج عَنهُ " وَالله أعلم . ( بَاب كَيْفيَّة فهم الْمعَانِي الشَّرْعِيَّة من الْكتاب وَالسّنة ) وَاعْلَم أَن الصِّيغَة الدَّالَّة على الرِّضَا والسخط هِيَ الْحبّ والبغض ، وَالرَّحْمَة واللعنة ، والقرب والبعد وَنسبَة الْفِعْل إِلَى المرضيين أَو المسخوطين كالمؤمنين وَالْمُنَافِقِينَ ، وَالْمَلَائِكَة وَالشَّيَاطِين ، وَأهل الْجنَّة وَالنَّار والطلب وَالْمَنْع ، وَبَيَان الْجَزَاء الْمُتَرَتب على الْفِعْل ، والتشبيه بمحمود فِي الْعرف أَو مَذْمُوم ، واهتمام النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفِعْلِهِ أَو اجتنابه عَنهُ مَعَ حُضُور دواعيه . وَأما التَّمْيِيز بَين دَرَجَات الرِّضَا والسخط من الْوُجُوب وَالنَّدْب وَالْحُرْمَة والكراهية ، فأصرحه مَا بَين حَال مخالفه مثل " من لم يؤد زَكَاة مَاله مثل لَهُ " الحَدِيث وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَمن لَا فَلَا حرج " ، ثمَّ اللَّفْظ مثل يجب ، وَلَا يحل ، وَجعل الشَّيْء ركن الْإِسْلَام أَو الْكفْر ، وَالتَّشْدِيد الْبَالِغ على فعله ، أَو تَركه ، وَمثل - لَيْسَ من الْمُرُوءَة ، وَلَا يَنْبَغِي - ، ثمَّ حكم الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فِي ذَلِك كَقَوْل عمر رَضِي الله عَنهُ : إِن سَجْدَة التِّلَاوَة لَيست بواجبة ، وَقَول عَليّ رَضِي الله عَنهُ : إِن الْوتر لَيْسَ بِوَاجِب ، ثمَّ حَال الْمَقْصد من كَونه تكميلا لطاعة أَو سدا لذريعة إِثْم أَو من بَاب الْوَقار وَحسن الْأَدَب . وَأما معرفَة الْعلَّة والركن وَالشّرط فأصرحها مَا يكون بِالنَّصِّ مثل " كل مُسكر حرَام " " لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بِأم الْكتاب " " لَا تقبل صَلَاة أحدكُم حَتَّى يتَوَضَّأ " ، ثمَّ بِالْإِشَارَةِ والإيماء مثل قَول الرجل : " واقعت أَهلِي فِي رَمَضَان قَالَ : " أعتق رَقَبَة " ، وَتَسْمِيَة الصَّلَاة قيَاما وركوعا وسجودا يفهم أَنَّهَا أَرْكَانهَا . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دعهما فَإِنِّي أدخلتهما طاهرتين " يفهم اشْتِرَاط الطَّهَارَة عِنْد لبس الْخُفَّيْنِ ،
حجة الله البالغة — صفحة 236 | ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي ) / السيد سابق