تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الصِّيغَة : لبيْك لبيْك لَا شريك لَك - إِلَّا شَرِيكا هُوَ لَك ، تملكه وَمَا ملك " فيتذلل عِنْده أقْصَى التذلل ، ويعامل مَعَه مُعَاملَة الْعباد مَعَ الله تَعَالَى . وَهَذَا معنى لَهُ أشباح وقوالب ، وَالشَّرْع لَا يبْحَث إِلَّا عَن أشباحه وقوالبه الَّتِي بَاشَرَهَا النَّاس بنية الشّرك حَتَّى صَارَت مَظَنَّة للشرك ولازمه لَهُ فِي الْعَادة ، كَسنة الشَّرْع فِي إِقَامَة الْعِلَل المتلازمة للْمصَالح والمفاسد مقَامهَا . وَنحن نُرِيد أَن ننبهك على أُمُور جعلهَا الله تَعَالَى فِي الشَّرِيعَة المحمدية ، على صَاحبهَا الصَّلَوَات والتسليمات مظنات للشرك ، فَنهى عَنْهَا . فَمِنْهَا أَنهم كَانُوا يَسْجُدُونَ للأصنام والنجوم ، فجَاء النَّهْي عَن السَّجْدَة لغير الله قَالَ الله تَعَالَى : { لَا تسجدوا للشمس وَلَا للقمر واسجدوا لله الَّذِي خَلقهنَّ } . والاشراك فِي السَّجْدَة كَانَ متلازما للاشراك فِي التَّدْبِير كَمَا أومأنا إِلَيْهِ ، وَلَيْسَ الْأَمر كَمَا يظنّ بعض الْمُتَكَلِّمين من أَن تَوْحِيد الْعِبَادَة حكم من أَحْكَام الله تَعَالَى مِمَّا يخْتَلف باخْتلَاف الْأَدْيَان لَا يطْلب بِدَلِيل برهاني ، كَيفَ وَلَو كَانَ كَذَلِك لم يلْزمهُم الله تَعَالَى بتفرده بالتخليق وَالتَّدْبِير ، كَمَا قَالَ عز من قَائِل : { قل الْحَمد لله وَسَلام على عباده الَّذين اصْطفى آللَّهُ خير } . إِلَى آخر خمسي آيَات ، بل الْحمق أَنهم اعْتَرَفُوا بتوحيد الْخلق وبتوحيد التَّدْبِير فِي الْأُمُور الْعِظَام ، وسلموا أَن الْعِبَادَة متلازمه مَعَهُمَا ، لما أَشَرنَا إِلَيْهِ فِي تَحْقِيق معنى التَّوْحِيد فَلذَلِك ألزمهم الله بِمَا ألزمهم وَللَّه الْحجَّة الْبَالِغَة . وَمِنْهَا أَنهم كَانُوا يستعينون بِغَيْر الله فِي حوائجهم من شِفَاء الْمَرِيض وغناء الْفَقِير ، وينذرون لَهُم ، يتوقعون إنْجَاح مقاصدهم بِتِلْكَ النذور ، ويتلون أسماءهم رَجَاء بركتها ، فَأوجب الله تَعَالَى عَلَيْهِم أَن يَقُولُوا فِي صلَاتهم :