أو بالتسمية كالاستئجار على صبغ الثوب وخياطته أو بالإشارة كالاستئجار على نقل
هذا الطعام إلى كذا والأجرة لا تملك بالعقد بل بالتعجيل أو بشرطه أو بالاستيفاء أو
شرح
يجوز ؟ فأجيب بالجواز أخذا من قول صاحب الوجيز إذا شرط الواقف مدة وإن كان نفع
الفقراء في غيره يخالف شرط الواقف ويؤجره بخلافه . قال رحمه الله : ( أو بالتسمية
كالاستئجار على صبغ الثوب وخياطته ) يعني المنفعة تعلم بالتسمية فيما ذكر من الصبغ
والخياطة كما ذكر المؤلف ، وكذلك استئجار الدابة للحمل والركوب ، ولأنه إذا بين المصبوغ
والصبغ وقدر ما يصبغ به وجنسه وجنس الخياطة والمخيط ومن يركب على الدابة والقدر
المحمول عليها والمسافة صارت المنفعة معلومة بلا شبهة فصح العقد ، ومن هذا النوع
الاستئجار على العلم كالقصارة ونحوه ، وبه يعلم فساد إجارة دواب العلافين في ديارنا لعدم
بيان الوقت والموضع . قال رحمه الله : ( أو بالإشارة كالاستئجار على نقل هذا الطعام إلى كذا )
يعني تكون المنفعة معلومة بالإشارة كما ذكر لأنه إذا علم المنقول والمكان المنقول إليه صارت
المنفعة معلومة ، وهذا النوع قريب من النوع الأول .
قال رحمه الله : ( والأجرة لا تملك بالعقد بل بالتعجيل أو بشرطه أو بالاستيفاء أو بالتمكن
منه ) يعني الأجرة لا تملك بنفس العقد ، سواء كانت عينا أو دينا ، وإنما تملك بالتعجيل أو
بشرطه أو باستيفاء المعقود عليه وهي المنفعة ، أو بالتمكن من الاستيفاء بتسليم العين المستأجرة
في المدة ، اه كلام الشارح . والظاهر من إطلاق الماتن والشارح أن الأجرة تملك بالتمكن من
الاستيفاء في المدة ، سواء استعملها في المدة أو لا ، ويخالفه ما في الخلاصة حيث قال : استأجر
دابة ليركبها إلى مكان كذا مثلا فحبسها في بيته لم تجب الأجرة اه . والظاهر من إطلاق المؤلف
رحمه الله تعالى أن الأجرة تجب باستيفاء المنفعة ، سواء كان ذلك في مدة الإجارة أو بعد مدة
الإجارة ، وسواء استأجرها ليركبها في المصر أو خارجه . ويخالفه ما ذكره بعض العلماء حيث
قال : ولو ذكر مدة ومسافة فركبها إلى ذلك المكان بعد مضي المدة لم تجب الأجرة اه . وفي
العتابية : هذا إذا استأجرها ليركبها خارج المصر ، ولو كان ليركبها في المصر وحبسها في بيته
تجب الأجرة . قال في المحيط : والتمكن من الاستيفاء في غير المدة المضاف إليها لا يكفي
لوجوب الأجرة ، وكذا التمكن في غير المكان لا يكفي لوجوب الأجرة ، فلو قال رحمه الله تعالى
( أو بالتمكن منه في المدة واستوفى ) لكان أولى . وقال الإمام الشافعي : تملك بنفس العقد ويجب
تسليمها عند تسليم العين المستأجرة لأنها عقد معاوضة . ولنا أنه عقد معاوضة فيقتضي المساواة
بينهما وذلك بتقابل البدلين في الملك والتسليم وأحد البدلين وهو المنفعة لم يصر مملوكا بنفس
العقد لاستحالة ثبوت الملك في المعدوم . ولو ملك الأجرة لملكها من غير بدل وهو ليس من
قضية المعاوضة فتأخر الملك فيه ضرورة جواز العقد لأن المنفعة عوض لا يبقى زمانين ، والمنفعة
إنما جعلت موجودة في حق الايجاب والقبول ، وما ثبت للضرورة يتقدر بقدرها . لا يقال لو لم