تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
الله : ( وتفسخ بالعيب ) أي تفسخ الإجارة بالعيب ، وظاهر قوله . وظاهر قوله تفسخ أفاد أنها لا تتوقف على رضا الآخر ولا على القضاء ، وفي التتارخانية : وإذا تحقق العذر هل ينفسخ بنفسه أو يحتاج إلى الفسخ ؟ إشارات الكتب متعارضة ففي بعضها ينفسخ بنفس العذر وبه أخذ بعض المشايخ ، وفي عامتها يحتاج إلى الفسخ وعليه عامة المشايخ وهو الصحيح ، وقيل العقد ينفسخ بدون الرضا قيل هو الصحيح وبعض المشايخ قال : إن كان العذر يمنع المضي ينفسخ بنفسه ولا يحتاج إلى القضاء ، وإن كان لا يمنع المضي يحتاج إلى القضاء اه‍ . وفي الزيادات : يرفع الامر إلى القاضي ليفسخ الإجارة . قال شمس الأئمة : رواية الزيادات أصح ، كذا في الخلاصة . وفي الجامع الصغير : يشترط لصحة الفسخ الرضا أو القضاء اه‍ . وأطلق المؤلف في العيب وقال في البدائع : هذا إذا كان العيب مما يضر بالانتفاع بالمستأجر ، فإن زمان لا يضر بالانتفاع به بقي العقد لازما ولا خيار للمستأجر كالعبد المستأجر ذهبت إحدى عينيه وذلك لا يضر بالخدمة أو سقط شعره أو سقط في الدار المستأجرة حائط لا ينتفع به في سكناها إلى آخره بخلاف ما إذا كان العيب الحادث مما يضر بالانتفاع لأنه إذا كان يضر بالانتفاع فالنقصان يرجع إلى المعقود عليه فأوجب له الخيار فله أن يفسخ ، ثم إنما يلي الفسخ إذا كان المؤجر حاضرا ، فإن كان غائبا فحدت بالمستأجر ما يوجب حق الفسخ فليس للمستأجر أن يفسخ لأن فسخ العقد لا يجوز إلا بحضور العاقدين أو من يقوم مقامهما ، فلو كان لا يضر بها فليس له الفسخ كالعبد المستأجر إذا ذهب إحدى عينيه وهي لا تضر بالخدمة أو الدار إذا سقط منها حائط لا ينتفع به في سكناها ، وإن كان يؤثر في السكني أو الخدمة كالعبد إذا مرض أو الدابة إذا دبرت أو الدار فإذا سقط منها حائط ينتفع به في السكني . ولو استأجر دارين فسقط من أحدهما حائط أو منع مانع من أحدهما أو وجد في أحدهما عيب ينقص السكني فله أن يتركهما جميعا إذا كان عقد عليهما عقد واحد . اه‍ . قال الشارح : لأن العقد يقتضي سلامة البدل فإذا لم يسلم فات رضاه فله أن فسخ كما في البيع . والمعقود عليه هنا المنافع وهي تحدث ساعة فساعة فما وجد من العيب يكون حادثا قبل القبض في حق ما بقي من المنافع فيوجب خيار الفسخ ، فإذا فعل المؤجر ما زال به العيب فلا خيار للمستأجر لأن الموجب للرد قد زال قبل الفسخ والعقد يتجدد ساعة فساعة فلم يوجد فيما يأتي بعد فسقط اختيار الفسخ ، وإذا استوفى المستأجر المنفعة مع العيب يلزمه جميع البدل . وفي الظهيرية : وذلك إما أن يكون من قبل أحد العاقدين أو من قبل المعقود عليه . وفي التجريد : إما أن يمنع الانتفاع أو ينقص الانتفاع بالمنفعة . ولما تنوع العيب إلى هذه الأنواع شرع يبين الأنواع . قال رحمه الله : ( وخراب الدار وانقطاع ماء الضيغة والرحى ) يعني تنفسخ الإجارة بهذه الأشياء ولو بين المؤجر الدار وأراد المستأجر أن يسكنه في بقية المدة فليس له أن يمنعه من