تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
شرح
الخل ملكا للمرتهن . وعند محمد رحمه الله تعالى إن شاء افتكه بجميع الدين وإن شاء جعله بالدين كما في مسألة القلب إذا انكسر كما مر بيانه . وقيدنا بقولنا رهن مسلم عصيرا لأن رهن الكافر الخمر عند مسلم أو رهن المسلم الخمر عند كافر باطل قال : ارتهن المسلم من كافر خمرا فصار خلا في الرهن باطل ويكون الخل أمانة في يده للراهن وهو بالخيار إن شاء أخذه قضاء دينه ، وإن شاء يدع الخل بدينه إن كانت قيمة الخل يوم الرهن كالدين لأن المسلم يجوز أن يضمن الخمر بالرهن لأنه سبب ضمان والمضمون متى نصب في يد الضمين يخير من له الضمان كما لو غصب المسلم خمرا من ذمي فصارت خلا في يده يخير الذمي لأن الخمر عند أهل الذمة يصلح لمنافع مالا يصلح الخل ولا وجه فصار الخمر كالهالك من وجه ، وليس له أن يضمن المرتهن خمرا مثل خمره لأن المسلم منهي عن تمليك الخمر ولا وجه أن يترك الخل عليه ويضمن النقصان لأنه يؤدي إلى الربا ولا وجه أن يأخذ الخل ويضمن الدين كله لأنه يتضرر به فقلنا بأنه يجعله بالدين ليدفع الضرر عنه وليس فيه ضرر على المرتهن فكذا هذا ، فإذا وجبت قيمة الخمر للراهن على المرتهن فله عليه مثل ذلك فيلتقيان قصاصا . ولو ارتهن الكافر خمرا من مسلم لا يجوز ويكون أمانة في يد المرتهن لأن الخمر لا يصير مضمونا على الكافر المسلم وإن قبضها بجهة الضمان كما في الغصب والاتلاف . ارتهن مسلم من مسلم عصيرا فصار خمرا فللمرتهن تخليلها وتكون رهنا ، ويبطل من الدين بحساب ما نقص يعني من الكيل والوزن بقذف الزبد لأن من التخليل إحياء حق المرتهن وإصلاح الفاسد فله ذلك ، وفي إبقاء العقد بعد التخمير فائدة لجواز التخليل فيبقى كالعصير إذا تخمر قبل القبض يبقى البيع فكذا هذا ، والدين يسقط بانتقاص الرهن لأنه احتبس عنده بعض الرهن ولا ينقص بانتقاص القيمة كما إذا تغير السعر وقيدنا بذكر العصير في المسلم قال وإن كان الراهن كافرا يأخذ الخمر والدين عليه وليس للمرتهن أن يخلها ، فإن خللها ضمن قيمتها يوم خلل ورجع بدينه بخلاف ما لو كان الراهن مسلما فخللها لم يضمن . والفرق أن هناك لا ضرر على الراهن في إبقاء عقد الرهن إلى ما بعد التخمير بل له فيه منفعة لأن ماله يصير متقوما بالتخليل ولم يصر المرتهن متلفا لماله بل إضرار بالراهن لأن لأهل الذمة رغائب في الخمر ما ليس مثلها في العصير وهو لم يرض بكون الخمر رهنا ، فلو بقينا عقد الرهن بعد تغيير ملكه في حقه يؤدي إلى الضرر به لأن الخمر بالعصير جنسان مختلفان في حق أهل الذمة وهو لم يعقد الرهن على الخمر وإنما عقد على العصير فلا يبقى العقد فيكون للراهن أخذ الخمر من المرتهن ، فإن خللها يضمن قيمتها لأنه أتلف الخمر بالتخليل على الذمي لما بينا والله أعلم . رهن ذمي من ذمي جلد ميتة فدبغه المرتهن لم يكن رهنا وأخذه الراهن وأعطاه أجرة الدباغة إن كان له قيمة لأن جلد الميتة ليس بمال عند أحد فلم ينعقد العقد لفوات المحل فلا يعود جائزا بحدوث المحلية من بعد كما لو رهن من مسلم خمرا فصارت خلا فإذا دبغه بشئ له قيمة بقي أثره في الجلد فيكون له على صاحب الجلد قيمة ما زاد الدباغ فيه كمن صبغ ثوب انسان