تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
شرح
أراد العدل استرداد الرهن للراهن حتى يبطل الايفاء منع من ذلك . والعدل يفارق الوكيل المفرد بالبيع في أربعة أشياء قدمنا ثلاثة منها ، والرابع العدل يملك المصارفة بالثمن إذا باع العين بخلاف جنس الدين بخلاف الوكيل المفرد لأن العدل مأمور بقضاء الدين فيملك المصارفة بالثمن من جنس الدين حتى يملك إيفاء الدين كما لو قال لآخر اقض ديتي من داري كان مأمورا ببيع الدار وبإيفاء الدين من ثمنها . وكل العدل ببيع الرهن وكيلا فباع جاز إن كان حاضرا ، وإن كان غائبا لم يجز إلا أن يجيزه بعد البيع كما في الوكيل المفرد على ما مر ، وكذلك لو قدر العدل للوكيل ثمنا جاز مطلقا ، وقيل هو على التفصيل الذي ذكرنا ، وقيل فيه روايتان : في رواية الوكالة أنه لا يجوز إلا أن يبيع بحضرته أو بإجازته ، وفي رواية الكتاب يجوز مطلقا لأن هذا بيع حضره رأي الأول لأن الرأي إنما يحتاج إليه من الأول لتقدير الثمن لأن ثمن الشئ لا يعرف إلا بالرأي ، فإذا قدر الأول الثمن وقد باع الثاني بذلك المقدار فقد حضر رأي الأول ، وإن لم ينعقد بعبارته والشرط أن يكون برأيه ونطقه فصار كما لو باع بحضرته . وجه رواية الوكالة أن هذا بيع لم يحضره الأول لأن رأي الأول بالثمن الذي قدر تعلق بعدم العلم برغبة المشتري في الزيادة في ثمن المبيع وبعدم زيادة رواج السلعة لأن الأول متى علم من المشتري الرغبة في المبيع بالزيادة على الثمن المذكور لا يجبره في ذلك فيكون في ذلك احتمال فلا يثبت رأي الأول بالشك والاحتمال بخلاف ما لو أجاز فإن الثاني لا يصير مؤتمنا حال غيبة الأول ضرورة صحة الإجازة فإنه لا بد من الحكم بصحة الإجازة إذا حصلت الإجازة ممن يملك الانشاء ، وائتمان الأجنبي يثبت حالة الضرورة كالمودع إذا دفع الوديعة إلى الأجنبي حالة الخوف والفرق جاز ، وفي غير هؤلاء لو صار الثاني مؤتمنا فإنما يصير مؤتمنا ضرورة صحة التوكيل ولا ضرورة إلى الحكم بصحة التوكيل لأنه ليس إنشاء عقد ولا إجارة ، وائتمان الأجنبي من غير ضرورة لا يجوز فكانت هذه الرواية أصح . باعه أجنبي فأجازه الراهن والمرتهن وأبى العدل ، ولو أجاز أحدهما دون الآخر لم يجز لأن الحق لهما لا يعدوهما لأن الملك للراهن والحق للمرتهن فيشترط اجتماعهما على الإجازة ، فإذا أجاز أجاز وكان ذلك إخراجا للعدل عن الوكالة وتوكيلا للآخر بالبيع ولهما ذلك كما لو كان للراهن أرض خراج أو عشر وأخذ الخراج والعشر من الراهن لا يرجع في ثمنه لأن الراهن صار قاضيا حقا واجبا عليه فلا يرجع به في حال تعلق به حق غيره ، وإن أخذ ذلك من الثمرة أو الغلة لا يبطل شيئا من الرهن لأن هلاك الزيادة من العين لا يسقط شيئا من الثمن ويكون ذلك محسوبا على الراهن ، ولأنه لو لم يستحق شيئا من العين فإن لصاحب الأرض أن يعطي الخراج من مال آخر فلم يصر شئ من الدين مستحقا إلا إذا أخذه السلطان بغير حق فإنه يسقط من الدين بقدره لأنه غصب منه فصار كما لو هلك بعض الرهن في يده . ولو كان الراهن مفلسا والرهن في يد العدل فاستحق العبد فدفع العدل البدل وأبقاه في يده يبيعه